بشرى علي
يعد سرطان الثدي من اكثر الامراض التي تهدد حياة النساء في العراق اذ يشكل حوالي 32% من نسبة السرطانات التي تصيب المرأة العراقية وقد اخذ يستشري بصورة مخيفه في معظم المدن في السنوات الاخيرة ويبدو ان الحروب التي مر بها العراق تركت اثاراً صحية وبيئية مدمرة القت ظلالها على السكان بصورة عامة والنساء والاطفال على وجه التحديد علما ان السرطان ليس مرضا واحدا انما هو مجموعة من الامراض تتسم جميعها بالخبث حيث تصيب اعضاء مختلفة من الجسم ويمكن اعادتها الى اكثر من 100 نوع. ويتميز السرطان بظهور خلايا غير سوية ذات نمو سريع وغير مسيطر عليه تنتشر سريعاً على حساب الخلايا الطبيعية مما يؤدي الى اصابة هذه الخلايا بالضرر وبالتالي تلف العضو المصاب وفقدانه وظيفته الطبيعية وعالمياً يصيب هذا المرض مايقارب 10 ملايين ويسبب وفاة 6 ملايين انسان سنوياً ويوجد حالياً مايقارب 22 مليون مصاب في مختلف بقاع العالم.
السنة
عدد الحالات المكتشفة للمصابين بسرطان الثدي للنساء من سنة 1998-2001
عدد الحالات المكتشفة للمصابين بسرطان الثدي للرجال من سنة 1998- 2001
1998
1231
31
1999
1321
17
2000
1724
41
2001
2081
73
المجموع
6357
162
سرطان واعمار صغيرة
تشير د.ندى عبدالصاحب العلوان استاذة علم الامراض في كلية الطب -جامعة بغداد ومديرة المركز التدريبي المرجعي للكشف المبكر عن اورام الثدي, ان هناك عوامل عديدة للاصابة بمرض سرطان الثدي منها الوراثة والتلوث البيئي وآليات النمو في الجسم والنظام الغذائي ونمط الحياة ولاشك فأن الحروب الاخيرة التي خاضها العراق خلال السنوات الاخيرة تسبب في زيادة نسبة الاصابة بهذا المرض وبدا هناك اختلاف في درجة عدائية المرض (اي ان المرض اصبح اكثر خبثا من ذي قبل) وبدأ يختار ضحاياه من النساء اللواتي هن في اعمار صغيرة (ثلاثينات وعشرينات) وهذه حالة نادرة الحدوث في المجتمعات والدول الغربية. وتضيف الدكتورة العلوان ان ما ضاعف من حالات الاصابة بين النساء هو كشف المرض في مراحل متأخرة يصعب التحكم خلالها به بواسطة العلاج وهناك اسباب عديدة تقف وراء هذه الحالة المؤسفة ابرزها قلة الوعي والتثقيف الصحي بين النساء عامة وخصوصا الأُميات منهن. وتشير الدكتورة العلوان الى ان هناك اكثر من 70% من الحالات يتم الكشف عنها في مراحل متأخرة.
الاهمال وراء ارتفاع الوفيات
اما الدكتور احمد جاسم دلي مدير المكتب التنفيذي لمجلس السرطان في العراق فيقول ان تدهور المؤسسات الصحية في زمن النظام السابق ساهم وبشكل كبير في ارتفاع نسبة الاصابة بهذا المرض اذ لم تتلقَ هذه المؤسسات الصحية الدعم اللازم للقيام بعملها كما ان هناك عملية استغلال سياسي للوضع المتردي وخاصة لمرضى السرطان ويضيف لاشك فأن مجمل هذه الامور أسهمت وبشكل كبير في استشراء هذا المرض الخبيث بين النساء وزيادة خطورته.
ويضيف الدكتور دلي ان مرض سرطان الثدي يمكن السيطرة عليه بصورة تامة في حالة الكشف المبكر له, وتشير احصائيات الدول المتقدمة انه يمكن انقاذ حياة 95% من النساء المصابات في حالة الكشف المبكر عن هذا المرض.
تنسيق مع المنظمة العالمية
وتوضح الدكتورة العلوان ان المركز التدريبي للكشف المبكر عن سرطان الثدي يقوم بالتعاون والتنسيق مع منظمة الصحة العالمية بدعم حملة التوعية والارشاد في منطقة الشرق الاوسط والعراق خاصة وتؤكد الدكتورة على اهمية حملات التوعية والارشاد التي تقوم بها المنظمات الصحية اذ ان من شانها نشر الوعي الصحي بين النساء للكشف المبكر عن المرض وهناك ثلاث طرق تقريباً يمكن بواسطتها الاحاطة بالمرض منذ البداية منها:
-طريقة الفحص الذاتي للثدي والفحص من قبل الطبيب.
-الفحص الشعاعي للثدي والفحص بواسطة السونار.
-التشخيص الخلوي بواسطة عملية الرشف بالابرة الدقيقة.
مركز تدريبي للكشف المبكر
ويستقبل المركز الذي تديره الدكتورة العلوان العديد من الحالات المرضية لاسيما اورام الثدي وهناك اقسام متخصصة للعلاج فيه كما يوجد تعاون وتنسيق بين المركز ومنظمة الصحة العالمية التي قامت بتزويده بالاجهزة والمعدات اللازمة للكشف المبكر عن المرض فضلاً عن الدعم الذي تقدمه وزراتا الصحة والتعليم العالي ويقوم المركز بتدريب الاطباء الاختصاصيين والملاكات التمريضية على الاجهزة الموجودة فيه مثل اجهزة الماموكرافي والسونار والمكرسكوبات.
حملة وطنية للشكف عن السرطان
وللحد من انتشار المرض تم البدء بحملة وطنية شاملة للكشف المبكر عن سرطان الثدي في العراق وكان الهدف من وراء الحملة هو نشر الوعي الصحي بكل مايتعلق بسرطان الثدي وكان من نتائج الحملة استحداث (4) مراكز رئيسية لاستقبال النساء لغرض الكشف المبكر اثنان منها في بغداد والثالث في الموصل والرابع في البصرة اضافة الى (18) عيادة تخصصية في جميع المستشفيات الرئيسية تم تزويدها بالاجهزة الحديثة لغرض الكشف السريع على المرض اضافة الى انه تم الاتفاق مع منظمة الصحة العالمية على تنظيم 6 دورات تدريبية داخل المركز التدريبي المرجعي للكشف المبكر عن اورام الثدي خلال الاشهر المقبلة والقيام بالاشراف عليها ضمن برنامج السيطرة على الامراض الانتقالية الذي تشرف عليه دائرة الرعاية الصحية في وزارة الصحة كما سيتم ايفاد مجموعة من الاطباء الاختصاصيين والممرضات للتدريب الى خارج العراق.
النظام الغذائي وسيلة للوقاية
ويعود د. احمد جاسم دلي ليشير الى ان النظام الغذائي والذي تعتمده الاسر العراقية هو نظام يستند في الغالب على الدهون والنشويات وهاتان المادتان تعززان الاصابة بالمرض. ومن الضروري للوقاية من انواع السرطان المختلفة الابتعاد عن تناول الاغذية المشبعة بالدهون والنشويات والاكثار من تناول الفواكه والخضراوات الغنية بالفيتامينات كما اشار ايضاً الى ان السمنة وزيادة الوزن من العوامل المساعدة للاصابة بالامراض بصورة عامة.
الدكتور احمد جاسم دلي
مدير المكتب التنفيذي لمجلس السرطان في العراق