العدد 77 - 21/12/2005
   العدد 77 - 21/12/2005 > فنون > الموسيقار جميل بشير  
تكبير الصفحة

احد اعمدة المدرسة البغدادية الحديثة للعود

قحطان جاسم جواد

 

   في ايلول من عام 1977 رحل الموسيقار العراقي الكبير جميل بشير احد اعمدة المدرسة البغدادية الحديثة للعود التي ارسى الشريف محي الدين حيدر قواعدها في الثلاثينات ليكون احد ابرز ثلاثة عازفين على العود (جميل بشير –منير بشير- سلمان شكر).

في هذا الموضوع نقرأ شيئا عن ذلك النغم العذب الجميل وذلك العالم الفسيح الذي يدعى جميل بشير.

ولد الموسيقار جميل بشير في مدينة الموصل عام 1921 من عائلة عراقية صحيحة كان ابوه بشير عبدالعزيز موسيقياً الى جانب كونه صانعا ماهرا للعود في مدينة الحدباء تلك المدينة العريقة التي عرفت بالفن والادب منذ القدم, وقد تعلم عزف العود منذ صغره حيث كان والده يعزف على العود ويغني وهكذا غنى وترعرع في جو مشحون بالنغمات العذبة سواء تلك التي كان يشدو بها والده او فن المطربين والمطربات العرب الذين كان يسمعهم من الحاكي الذي كان والده يمتلكه ومعه عدد من الاسطوانات الموسيقية والغنائية.

درس النوته الموسيقية في الموصل ثم قدم الى بغداد عام 1937 زار نادي المعلمين وكان الاستاذ حنا بطرس رئيسا له وسمعه وهو يعزف فاعجب به ودعا وزير المعارف انذاك ومدير المعارف ورئيس الفرقة الاذاعية الموسيقية ليعزف سماعي بشرف رست عاصم رست طاطيوس فعين في حينه في الاذاعة براتب قدره ستة دنانير وهو اول تلميذ في معهد الفنون الجميلة درس الكمان والعود في ذات الوقت وحصل فيهما على درجة امتياز.. اما كيف احب العود واصبح مقترنا بحياته فكان يقول:

كان ذلك منذ اليوم الذي استمعت فيه وكان هناك من يعزف في السماء لحظتها احسست في داخلي صلة وشيجة مع هذا الصوت وكان الصوت هو عود الشريف محي الدين حيدر وهو يدرس احد طلابه دخلت عليه وابديت رغبتي في دراسة العود واخذت الدرس الاول ثم اخذت دفتر احد الطلاب وعزفت عليه الى الدرس الاربعين وهكذا درست العود.

عزف مرة في الاذاعة وسمعه الشريف محي الدين حيدر فاهدى له عوده الخاص وعينه مساعدا له لتدريس الكمان وكذلك تعين في الاذاعة كعازف ورئيس فرقة وبعدها رئيس قسم الموسيقى في الاذاعة.

ترك المعهد وعين في مديرية معارف بغداد كمراقب ومفتش (موسيقى) للواء بغداد بعد ان غادر الشريف محي الدين حيدر العراق الى تركيا, في عام 1952 عاد الى المعهد كرئيس لقسم الموسيقى, قدم حفلات كثيرة للوفود الاجنبية التي كانت تزور العراق الى ان احيل الى التقاعد عام 1968 أي بعد (25) عاما من التفرغ الفني لتدريس آلة العود والكمان, الف كتابا (العود وطريقة تدريسه) ويدرس حاليا في العراق وكذلك في بعض الدول ولهذا الكتاب قيمة موسيقية عالية وهو اصعب طريقة في الوطن العربي, قدم اعمالا موسيقية متعددة ومختلفة فقد الف اكثر من عشر قطع موسيقية سينمائية لمصلحة السينما والمسرح والتي تزيد على خمسة اعمال, كذلك اعمالا روائية للسينما والمسرح (السلاح الاسود على ثورة العشرين).

وجهت اليه دعوة لعمل كونسرت في قاعة السيد درويش لتقديم مؤلفاته في العود مع مشاركة الفرقة العربية, عزف في موسكو وباكو وباريس ومونت كارلو ولندن, كانت له ندوات ونشاطات ابرز فيها وجه العراق اعلاميا وخاصة وقت حرب تشرين, سجل في لندن للقسم العربي مؤلفات موسيقية... وكذلك في بيروت واعماله كثيرة يطول ذكرها.

يقول عنه الباحث الفرنسي جان كلود شابرييه:

(كان عازفا فذا ومدرسا عالي الكفاءة تتلمذ على يديه معظم الفنانين العراقيين المعاصرين وافاد عازفو العود من تعليماه منهجه شديد الشبه بمنهج الشريف محي الدين حيدر الذي يعد بمثابة وثيقة فريدة في الشرق. ويقول ايضا: كان يستطيع ان يجعل ادنى الناس يبكي او يفرح).      

 

 

 

 
الارشيف
عن المجلة
إتصل بنا
الى اعلى الصفحة