العدد 52 - 22/6/2005
   العدد 52 - 22/6/2005 > ثقافة > وليام دانيال ... الفنان والأديب  
تكبير الصفحة

وليام دانيال ... الفنان والأديب

جلال زنكابادي

 

لاشك في أن الشعب الآثوري(الآشوري) أحد أقدم شعوب العالم، حيث شكّل جزءاً أصيلاً من أعرق سكّان كردستان. أمّا تواجده في: تركيا، العراق، إيران، وسوريا؛ فقديم أيضاً، كما أن مساهمته الثقافية والحضارية مشهودة ومؤثّرة، على مديات التاريخ (القديم، الوسيط، والحديث). ولقد تميّز في القرن العشرين بفاعليّة إنتلجنسياه (نخبته المثقفة) في مشاهد الثقافات: العراقية، الإيرانية، والسورية... فضلاً عن مساهمته الكبيرة في الحركات التحررية الوطنية لشعوب الشرقين الأدنى والأوسط، برغم أنه قد ذاق الأمرّين من شتّى صنوف الإستغلال والإضطهاد، حتّى الجينوسايد؛ لكونه أقلّيّة مستضعفة مغلوبة على أمرها... ومع كل ذلك لم يكل عن نضاله الدائب؛ في سبيل حقوقه القومية المشروعة.

      تشير المصادر الرسمية إلى أن عدد نفوس الآشوريين في إيران يبلغ (22ألف نسمة)، يمثّلهم نائب واحد في مجلس الشّورى الإسلامي، على غرار العهد البهلوي؛ إذ كان لهم ممثّل برلماني واحد منذ 1960إلاّ أن عددهم الحقيقي يناهزالـ (100ألف نسمة) على أقل تقدير، يعيش أكثرهم في محافظتي أورميه وخوي وما جاورهما من القرى، فضلاً عن تواجدهم الملحوظ في مدن: تبريز، ديلمان، طهران، همدان، عبادان، خرّمشهر، وشيراز...

      لقد أفلح آشوريّو إيران،بعد الحرب العالمية الثانية، في بعث، وإحياء، وتطوير لغتهم وثقافتهم القومية؛لاسيما عن طريق التعليم والتدريس، في مدارسهم الخاصة، كما راحت أنشطتهم الفنية والرياضية والإجتماعية تزدهر، ناهيكم عن بثّ برامجهم المتنوعة بلغتهم، وبصورة منتظمة من من إذاعتي أورميه وطهران...وهنا تجدر الإشارة إلى أن آشوريي إيران يفرّقون مابين لغة حياتهم اليومية (الكلام) ولغتهم في الكتابة(الأدبية)؛ فهم يسمّون الأولى بـ(سفادايا) والثانية بـ(عتيقا/القديمة) التي نشر أول كتاب بها عام 1840 في مدينة أورميه. ومثلما ظهر أعلام آشوريّون بارزون في العراق وسوريّا؛ فقد ظهروا أيضاً في إيران، ومنهم: القاص والصّحافي بنيامين أرسانس (1882-1957)، الأديب والمناضل فريدون آثوريا(1891-1926)، الصّحافي، المترجم والأديب أدي ألخص (1897-1959)، القاص والمسرحي ميشائيل لعازر (1918-1963)، الشاعر والأديب كارو، الناقد والمترجم داريوش آشوري، الفنان المسرحي آشور بانيبال بابلا، والفنان والأديب وليام دانيال(30 آذار1913-18كانون الثاني 1988)، وبالطبع أن بعضهم برز باللّغة الفارسية...

       يعتبر وليام دانيال أحد أبرز وجوه الثقافة الآشورية الحديثة؛ ولاغروّ فهو: شاعر، مترجم، كاتب، وموسيقار قدير،بل ولاعجب إذ أسس مجلس آشوريي طهران-بعد وفاته- مؤسسة ثقافية باسمه؛ تعنى بشؤون الثقافة الآشورية، وتهدي سنويّاً مدالية ذهبية لشخصية ثقافية ذات مساهمة بارزة،في التعريف بالثقافة الآشورية وتطويرها،وأول من حاز عليها في 1989هو الشاعر والكاتب نمرود سيمون.

      ووليام دانيال المولود في أورميه هو نجل الطبيب الآشوري المشهور داوود دانيال، الذي قدّم خدمات جليلة لبني جلدته المشرّدين التعساء، خلال نزوحهم الكبير، في أون الحرب العالمية الأولى، حتّى وفاته؛ إثر إصابته بمرض الحصبة في شتاء 1914؛ فتيتّم وليام وهو لمّا يزل رضيعاً،وفقد أيضاً أشقّاءه الثلاثة في معمعة الحرب نفسها؛ فاضطرّ لاحقاً أن ينزح إلى العراق، ويعمل في (البريد والبرق) منذ السابعة عشر من عمره... ومن ثم سافر وليام إلى أوربا، ودرس فن الموسيقى في سويسرا، وعاد من هناك إلى إيران، حيث عمل سنيناً في الإذاعة الآشورية بطهران، والتي قدّم عبرها الكثير من الأغاني القومية والفولكلورية للأطفال... وفي 1951سافر إلى أمريكا؛ ليستقر في ولاية كاليفورنيا،وظل مع ذلك يحنّ إلى وطنه، ويحلم بالعودة إليه، حتّى وفاته؛إثر حادث سير، تاركاً وراءه آثاره الفنية والأدبية والفكرية، وذكراه الحيّة...

       لقد عرف وليام دانيال بصبره ومثابرته في جمع كنوز الشعر الشعبي والتراث الغنائي من أهالي القرى الجبلية الوعرة،وراح يعصرنها بألحانه وتوزيعه الموسيقي على النّوطة الحديثة؛ منقذاً إيّاها من الضياع المؤكّد، بعد أن عادت بحلّتها القشيبة إلى قلوب وحناجر بني جلدته... ومن أغانيـه العذبة الرائجة (نينوى) و(جبال الوطن)؛ وعليه فإن وليام دانيال يعدّ بحقّ وحقيقة واضع أساس الموسيقى الآشورية الحديثة، لاسيّما وقد خلّف عدداً كبيراً من أغانيه (من كلماته وألحانه) على الإسطوانات، وفي شتّى المواضيع،ناهيكم عن مؤلّفاته الموسيقية الكثيرة.

     وهكذا فقد كان وليام دانيال المبدع دائب النّشاط فنّيّاً، أدبيّاً، وإجتماعيّاً؛ بما يقدّمه عبر النوادي والجمعيات الثقافية والفنية، لايبخل بعطائه الثر، الدائم من كنوز ثقافته الموسوعية، وخصوصاً في مضماريّ الفن والأدب؛ فقد أتحف المكتبة الآشورية بالعديد من مؤلّفاته وترجماته القيّمة، من أبرزها ملحمته الرائعة(قاطينا الجبّار) التي يحسبها الآشوريّون في مصاف (شاهنامه)الفردوسي، وقد إستوحاها دانيال من الملحمة الفولكلورية (قاطينا بطل الأبطال) التي يتناقلها الآشوريون شفاهاً وجيلاُ بعد جيل منذ أقدم الأزمنة، حتّى صاغها دانيال  بأسلوبه المعاصر، الشّيّق والاسر، وبنائه الفني المتماسك والرصين، ودون أن يحيد عن الأوزان الشعرية المتعددة للشعر الملحمي الآشوري؛ فعدّها المعنيّون والمختصّون أثراً فريداً في مشهد الثقافة الآشورية المعاصرة، بل ومن أكبر الآثار الأدبية الآشورية على مرّ العصور.

       و(قاطينا الجبّار) هذا بطل أسطوريّ ذو شجاعة فائقة، لطالما هبّ محارباً ضدّ الظّلم والخسّة والدّناءة؛ فقهر حتّى الغيلان الغاشمة، الباغية. ولقد صدرت هذه الملحمة في ثلاثة أجزاء عام 1965بطهران.

        أمّا مؤلّفاته الأخرى فهي عديدة ومتنوعة؛ تجدر الإشارة إلى بعضها:

*أشعّة الفن/أغنيات منوّطة موسيقيّاً/1965طهران

*قسمة/ بالسريانية والإنكليزية/1967شيكاغو

*رامينا/أغاني للأطفال

*آشوريّو اليوم/1969

*من هم الآشوريّون؟/بالسريانية والإنكليزية

*قاطينا وسيرة كرمو الألقوشية/1974شيكاغو

           المصادر:

1-(آدينه) شماره(37)1368تهران/

بزركداشت ويليام دانيال

2-تبارشناسى قومى وحيات ملى/

اسماعيل يوردشاهيان/

1380تهران

3-رموز من ثقافتنا/جاندارك هوزايا/

2003بغداد

4-الآشوريون والمسألة الآشورية/

قسطنطين. ب. ماتفييف(بارمتي)/

ترجمة: ح.د.آ/1989دمشق

 

 
الارشيف
عن المجلة
إتصل بنا
الى اعلى الصفحة