العدد 52 - 22/6/2005
   العدد 52 - 22/6/2005 > اضاءات  
تكبير الصفحة

اضاءات

رئيس التحرير

 

ااشد ما يخشاه الفكر الظلامي الارهابي، هو التنظيم..

 واشد ما يرعب هذا الفكر ذا السلوك المشين، ان يرى مفاصل الحياة تسير بشكل منظم وانسيابية مريحة.

 فهو اسير التخلف، يستمد ديمومته من نصوص جامدة نشف منها الماء، اضاف اليها من زعم العلم وحذف فيها من ادعى التنوير.. لذلك يكره التقدم، ويكره كل ما يمت اليه بصلة.. وهو اسير ماض جاهل وبدائي لم يعرف من التنظيم، الاجمع اعداد من الفرسان والعاطلين عن العمل والتفكير وشلة من شذاذ الافاق، للاغارة والغزو والكر والفر.. ولم يعرف من الطبيعة البشرية الا جانبها العدائي الرمادي، لذلك يستميت من اجل احلال شريعة الاقوياء، واخذ السلطة بحد السيوف واسنة الرماح.

 فكر هذا منطلقه، يفعل المستحيل لعرقلة الحياة المنظمة. وطبعا تنظيم المرور جزء حيوي من تنظيم الحياة.

 صحيح ان دولا سبقتنا في الاستغناء عن افراد المرور، وحلت محلهم الترافيك لايت ذات الاضواء الوهاجة التي توقف ليس مركبة وزير المواصلات، وانما مركبة الملكة اليزابيث واحفادها من امراء الامبراطورية التي تغيب عنها الشمس وتأفل فيها القمر..  ويقال ان دولة في اقصى الشرق اوصل التنظيم بشعبها الى اعلى مراتب التطور، قد سرحت الأضواء عن الخدمة كما سرحت قبلهم افراد المرور. وبدلا من التوقف وانتظار الضوء الاخضر، اصبحت الجسور ذات الطوابق والانفاق ذات الفتحات العديدة، مصدر انسيابية لا توصف.

  بمعنى ان السائق يظل يدوس على منظم الوقود بلا انقطاع، من دون ادنى خوف من الارتطام.

 وبحسب اجتهادي المتواضع، وادراكي المحدود، فان بلادنا وما يجاورها من اقوام واقاليم،  سوف تحتاج الى من ينظم فيها حركة المرور سنوات اخرى ، قد لايسعف الحظ معظمنا من الاحتفال فيها بعيد ميلاده الميمون. 

 وافراد مرور اربيل، كانوا جزءا حيويا من نظام سير شؤون اقليم كردستان منذ اللحظة التي قرر فيها الدكتاتور سحب من استطاع سحبه من اجهزته الامنية والحزبية.. هؤلاء الافراد رفضوا النظام الشمولي وقرروا البقاء مع شعبهم ومع اخوتهم واخواتهم..

والحق انهم كانوا من اوائل من اعادوا تنظيم مديريتهم باقسامها وشعبها، واول من وقفوا في شوارع المدن الكردستانية لتنظيم حركة السير. لذلك فقد كسبوا اصدقاء ومناصرين، كما كثر كذلك اعداؤهم من الذين لايروق لهم رؤية الاقليم يتطور وينمو.

 فالى الذين لايزالون يصدقون ان انصار الفكر الظلامي هم من جنس الملائكة، فلا يدوسون على نملة ولا يذبحون دجاجة حتى وان كان الذبح على الطريقة الاسلامية..

 الى الذين يفترشون التأريخ ويشخرون..

  لقد ثبت بالعين المجردة ان الذي فجر نفسه داخل سيارة مفخخة في ساحة تدريب شرطة المرور يوم 20 حزيران الجاري، كان مجندا من مخابرات كوكب المريخ وبالتنسيق مع الصهيونية والامبريالية العالمية..

 وان لحيته الطويلة كانت شعرا مستعارا وضعه له خبراء التجميل.

 الى الذين لم تهز هذه الفاجعة شعرة من لحاهم المغبرة.. الذين لازالوا اسرى فتاوى احفاد دعاة الذبح والسلخ والجلد ، ودعاة الخطف والقتل على الهوية..

انتم مشاركون شئتم ام ابيتم في عملية الرقص على الدماء، واطفاء عقب سكائركم في عيون اطفالهم واخوتهم ..

 وطالما ان منابع الارهاب غير مجفف وغير مجتث.. وان قابضي العمولات قد تستروا وراء واجهات واقنعة مضللة، فسوف يستمر مسلسل التفجيرات والقتل..

هناك من يدفع، وهناك من يقبض، وهناك من يفتي.. هذا الثالوث متفق على استرخاص الدم الكردي وجعله يجري جداول وانهارا..

 رابعهم هو الذي يأوي الثعابين السامة ويسهل لها اللدغ. اذ لايمكن للص ان يدخل منزلا لم يلم بتفاصيله مسبقا ولم  يملك نسخة من مفتاح بابه الرئيسي..

 لايمكن لقاتل ان ينفذ جريمته، ما لم يراقب الضحية ويدرس تفاصيل حياته اليومية وتحركاته.

 ولكي تصل السيارة المفخخة الى الهدف المطلوب ، لابد من ادلاء يعرفون شعابنا، كما اهل مكة هم ادرى بشعابها..

 كان اهل اربيل قد خلعوا ثوب الحداد الذي لبسوه في الرابع من مايس الماضي، حزنا على دزينة من الفتية والشبان.. وها هو الحزن يعلن نفسه عليهم مجددا، بفاجعة العشرين من حزيران.

 فهل هو قدر الكرد ان يظلوا حزانى الى يوم الدين؟

 أم هو ثمن الحرية التي تدق اليد المضرجة بابها بعنفوان المناضلين؟

 مهما يكن، فشهر حزيران اضاف جرحا آخر على جراحاتنا العميقة..

 وما اكثرها!

 

 
الارشيف
عن المجلة
إتصل بنا
الى اعلى الصفحة