محلة جديد حسن باشا.. انجبت اهم الشخصيات في العراق وقادت الرأي العام في بغداد

  محمد قحطان

لم يتوفر لمحلة بغدادية وجود هذا العدد الكبير من المشاهير والشخصيات المهمة التي عاشت في كنفها مثلما توفر لمحلة ((جديد حسن باشا)) فهذه المحلة ولد فيها وترعرع عشرات المشاهير في العراق الى جانب ذلك حصلت على لقب شارع الصحافة بسبب انتشار اهم المطابع والصحف فيها مثل صحف البلد والايام والزمان وقرندل والعرب والخير و الفجر الجديد والمنار والمناهل والرسالة والفكاهة وغيرها .

وبالرغم من الاهمال الشديد لهذه المنطقة حالياً التي كانت يوما ما تحكم بغداد وتقود الرأي العام - فأن اثرها في ذاكرة المثقفين واهالي المنطقة وكتب التاريخ .

 

موقع المحلة

تقع منطقة جديد حسن باشا مابين شارع المأمون شرقاً ونهر دجلة ومبنى القشلة وشارع المتنبي من الجنوب وشارع الرشيد شمالاً وشارع حسان بن ثابت من الغرب .

من اشهر درابينها ((كما كان يطلق عليها سابقاً)) دربونة او عكٌد صالح وعكٌد المتولي وهي قريبة من سراي الحكومة ايام الدولة العثمانية ومن ثم مجلس الامة وامانة بغداد في العهد الملكي ومازالت المنطقة تحمل اثار الماضي ويستذكر امجاد هذه المحلة المؤثرة في تاريخ بغداد .

مشاهير المحلة

سكن في هذه المحلة مئات من الشـخصيات المهمة والمؤثرة سنحاول ان نستذكر بعضهم .

من اهم سكنة المنطقة من المشاهير (هبة الدين الشهرستاني) وزير المعارف في بداية الحكم الملكي ويقع مسكنه خلف مسكن (حكمت سليمان) رئيس الوزراء عام 1936 الذي شهد مشاورات اول انقلاب عسكري لبكر صدقي ويطل البيت على شارع الرشيد من جهة مقهى حسن عجمي كذلك سكن فيها الشريف (شرف) الوصي على عرش العراق وولي العهد ايام ثورة مايس 1941 وكان يزوره في هذا البيت رئيس الوزراء للثورة رشيد عالي الكيلاني و (توفيق الخالدي) وزير الداخلية الذي اغتيل لافكاره الجمهورية .

وكان منزل حكمت سليمان مجاور لمقهى حسن عجمي في الحيدرخانة ويقع في شمال المحلة ومساحته اثر من الف متر مربع والى جواره يقع بيت السياسي الكبير(رفعت الجادرجي) والد السياسي (كامل الجادرجي) وهو البيت الذي كانت مقهى البرلمان تشكل جانباً منه .. وقد ولد في هذا المنزل نجل كامل السياسي (نصير الجادرجي) عضو البرلمان اليوم وعضو مجلس الحكم سابقاً .. كما سكن المحلة نداف يعد الاشهر في العراق هو النداف (اسود) الذي كان يطرز الاغطية واللحف تطريزاً لامثيل له وكانت العوائل البغدادية الثرية تأتيه من جميع مناطق العاصمة بسبب صنعته الباهرة وشهرته الواسعة .

من سكنة المنطقة ايضاً والد المعلق الرياضي المعروف (مؤيد البدري) كما ولد في بيته بالمحلة مؤيد نفسه ويقال ان المنزل مازال بحوزة العائلة .

في نهاية الاربعينيات بدأ الشارع يتحول الى منطقة للمطابع والصحف والسراجة وعمل الاختام وتجليد الكتب كما غادرته الدوائر الرسمية ولم يبق منها سوى دائرة الاثار والتراث التي تشغل جزءاً من بناية القشلة .

اصل التسـمية

اما تسمية (جديد حسن باشا) فقد جاءت على اعقاب تسميات اخرى لهذه المحلة منها (شاه قولي) و (قليج اصلان) و (كيم عصمان) وهي تسميات تركية .. ثم جاءت تسمية جديد حسن باشا كتسمية خلال ولاية الوالي حسن باشا (1704 - 1723) الذي أسس جامعاً عرف بـ (جامع جديد حسن باشا) وهو جامع السراي القديم تمييزاً على شاطيء دجلة قرب جسر الشهداء من جهة الرصافة .

عود فريد الاطرش

لكن هناك مصادر تقول ان الجامع الجديد بناه شخص اخر غير الوالي حسن باشا واسمه حسن باشا مصطفى باشا السباهي) من مفارقات هذه المنطقة ان العود الذي عزف عليه فريد الاطرش صنع في هذه المحلة من قبل العواد الشهير (محمد فاضل) الذي عزف على اعواده الكثير من الفنانين العرب منهم لطفي بوشناق .

كما تتميز المحلة بمقاهيها التي تحولت الى منتديات ثقافية وادبية مثل البرلمان والشاهبندر وحسن عجمي والزهاوي وعارف اغا .. وكانت تلك المقاهي تمثل عصب الحياة الثقافية في العراق لاسيما مقهى الزهاوي التي كانت تشهد معاركه الادبية داخل العراق وخارجه .

شارع الصحافة

وكما قلنا ان المحلة تحولت الى شارع الصحافة بسبب وجود العديد من المطابع والصحف .... وكان المسؤولون في الحكومة يزورون الصحف التي تصدر في هذا الشارع مثل (طاهر يحيى) رئيس الوزراء و (عبد الرحمن البزاز) رئيس الوزراء من بعده وشيخ المؤرخين ( عبد الرزاق الحسيني) و (د. علي الوردي) .. كما كان (المهداوي) رئيس محكمة الشعب في عهد عبد الكريم قاسم يبعث بأربع نسخ من محاضر جلسات المحكمة لنشرها في الصحف لكن الصحفيين كانوا يرمونها في سلة المهملات من دون ان يفكروا انها وثائق تاريخية ومصدر للدراسة عن العراق ابآن تلك الفترة .

كما تضم المحلة شارع المتنبي او شارع الثقافة والمثقفين الذي مازال يمثل الرئة الثقافية التي يتنفس منها المثقفون ويحصلون على زادهم من الكتب والمطبوعات الجديدة والقديمة وقد عاد الى زهوه القديم بعد ان تعرض لتفجير ارهابي في ايار 2007 ثم اعيد بناؤه وتأهيله لكي يواصل دوره الثقافي المهم باعتباره من ابرز ملامح الثقافة العراقية .

حزب سياسي من جريدة

ويقال انه في جريدة (المنار) انبثق حزب سياسي ضد الرئيس (عبد الرحمن عارف) وهو قريب الصلة بمؤسسة النهار لـ (عبد العزيز بركات) وقد حاولت الجريدة نشر بيان التأسيس لولا ان احداً من العاملين داخل الجريدة اخبر السلطة فصادرت عدد الجريدة قبل توزيعه .

ان تاريخ هذه المنطقة يدعونا للمطالبة بالاهتمام بها وضرورة التفات امانة بغداد اليها لتنظيفها وازالة ماعلق فيها من اوساخ وجدران كونكريتية وقواطع حديدية وكذلك العمل للحفاظ على تراث المنطقة وابنيتها من اجل اعادة الشأن اليها ... لاسيما عند مدخل المحلة من جهة وزارة الدفاع ومطبعة الزمان التي كانت تصدر جريدة الزمان ايام زمان.