رووداو...أحدث صحيفة كوردية تصدر في قلب اوربا

  طارق كاريزي

قبل أكثر من عام صدرت صحيفة (رووداو) في اربيل، وتجاوزت اعدادها الصادرة حتى الآن السبعين. اختطت هذه الصحيفة الأسبوعية منذ البداية منهاجا خاصا لنفسها ينم عن مستوى متقدم من الحرفية، ترافقه متابعة جدية للحدث الساخن محليا واقليميا ودوليا الى حد ما. (قارئ رووداو يعرف الأكثر) هذا الشعار كان المنطلق الأساس لاعتماد صيغ ايصال المعلومة والابتعاد عن الخطاب النقدي الحاد الذي أصبح شائعا لدى العديد من الصحف والمجلات الكوردستانية. وتصدر الصحيفة بعشرين صفحة بينها اربع صفحات ملونة. لغتها سليمة ورسمها الأملائي جيد، الى جانب تصميم راق مشفع بمعالجات صحفية من طراز متقدم. وهذا هو سر نجاح الصحيفة واحتلالها مواقع متقدمة ضمن استطلاعات الرأي خلال مدة قصيرة.

ويبدو أن الصحيفة تمتلك طموحات كبيرة، فهي فضلاً عن أنها تصدر ملحقاً رياضياً يوزع على نطاق واسع في أقليم كوردستان، بادرت يوم 7/7/2009 بأصدار طبعة اوربا التي هي امتداد لذات الصحيفة في كوردستان مع مراعاة حاجة الجاليات الكوردية المقيمة في البلدان الأوربية.

الطبعة الأوربية من صحيفة (رووداو) الأسبوعية سجلت بداية مرحلة جديدة من سيرة الصحافة الكوردية من خلال تجاوزها لحاجز الأبجدية الذي يشطر اللغة الكوردية في الوقت الحاضر الى كوردية تدون بالأبجدية العربية وأخرى تدون بالأبجدية اللاتينية. كورد العراق وايران يستخدمون الأبجدية الأولى في كتابة لغتهم. فيما يستخدم كورد تركيا وسوريا والقفقاس الأبجدية اللاتينية في كتابة لغتهم.

اصدرت الجاليات الكوردية في المهاجر الأوربية حتى الآن العشرات من الصحف والمجلات الكوردية هناك (صدر في السويد لوحدها قرابة 125 صحيفة ومجلة كوردية). ويوجد الآن نخبة من الصحفيين الكورد في البلدان الأوربية، يمتلكون خبرة صحفية تضاهي اقرانهم الأوربيين. ويبدو ان أزمة الأقتصاد العالمي وعوامل أخرى ذات صلة بالتمويل والتوزيع والتواصل، قد اغلقت الأبواب امام الصحافة الكوردية، فأنحسرت مساحة النشر فيها الى مديات بعيدة.

ورغم وجود صحيفة يومية تمولها أحدى القوى السياسية الكوردية بأسم (اوزكور بوليتيكا)، الا أن صفحتين منها فقط تصدر بالكوردية، اما الباقي فهي بالتركية مما يعني تراجع المسحة الكوردية عن فحواها.

من هنا يمكن تلمس أهمية صدور صحيفة كوردية جديدة في اوربا لملء الفراغ الحاصل الآن في وسط الجاليات هناك. وتصدر رووداو اسبوعياً بـ(24) صفحة من مدينة كولن الألمانية وتطبع في فرانكفورت وتوزع (5) آلاف نسخة منها في النرويج والنمسا والمانيا. ومن المنتظر ان توزع اعدادها المقبلة في كل من بريطانيا والسويد وهولندا، في مسعى من هيئة تحريرها لايصال الصحيفة الى الجاليات الكوردية في جميع البلدان الأوربية.

رئيس مجلس ادارة الصحيفة، نورالدين سعيد ويسي يقول (صحيح ان الجاليات الكوردية في اوربا ليست مثلما كانت قبل عقدين، وهي تستطيع من خلال الفضائيات والأنترنيت ان تتواصل مع كوردستان. لكن صدور (رووداو) بطبعتها الأوربية وباللهجتين الكرمانجية الشمالية والجنوبية امر مهم. وصدورها الآن يملأ فراغ عدم وجود صحيفة كوردية خالصة في أوربا، واضاف (الهدف الرئيسي من صدورها هو تقريب الكورد من بعضهم البعض واطلاع كورد المهاجر على اخبار كوردستان).

نصف الصحيفة تصدر بالأبجدية العربية (الكرمانجية الجنوبية) ونصفها الآخر تصدر بالأبجدية اللاتينية (الكرمانجية الشمالية). الصحفيان هيمن عبد الله وفيصل داغلي يتوليان سكرتارية تحرير الصحيفة.

مازالت الحدود الفاصلة بين اجزاء كوردستان وثنائية اللهجة والأبجدية من المعوقات التي تحيل دون انتشار الصحف والمجلات الكوردية افقياً في مختلف مدن واجزاء كوردستان.

صحافة كوردستان العراق التي تشكل العمود الفقري للصحافة الكوردية حالياً، (صدر منذ 1991 أكثر من 800 صحيفة ومجلة في كوردستان العراق ويواصل أكثر من ربع هذا العدد الصدور حتى الآن)، يقتصر توزيعها على كوردستان العراق فقط. وكذا الصحف الصادرة في اجزاء كوردستان الأخرى لا تتجاوز الحدود الفاصلة بين اجزاء كوردستان الا ما ندر. ويقول آكو محمد رئيس تحرير (رووداو): (وجود ابجديتين وانعدام لغة ادبية موحدة للكورد، يشكلان عوائق كبيرة امام التواصل المعرفي بين الكورد في مختلف اجزاء وطنهم. لذا فأمتداد (رووداو) من اربيل الى كولن وبالأبجديتين واللهجتين الرئيسيتين للغة الكوردية يعدُّ خطوة مهمة في نظرنا. فجمع أمة ضمن اطار 24 صفحة والسعي باتجاه تقدم المجتمع الكوردي ودفعه نحو التوافق مع العالم المتمدن، يعدان من أولويات صحيفتنا)

واشار رئيس التحرير: أننا نطمح إلى أن تكون (رووداو) صحيفة لكل الكورد وأن ننقل واقع ووقائع الوطن مثلما هي وعن طريق مكتبي اربيل والسليمانية وباقي مكاتبنا في اجزاء كوردستان الى الجاليات الكوردية في المهاجر.)