آخر تحديث 2010.09.01 الساعة: 21:35 (توقيت بغداد)

في الذكرى الـ (63) لتأسيسه... قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني الرشيدة لحياتنا الجديدة

  رئيس التحرير

تمر هذه الأيام، 16 آب 2009، الذكرى السنوية الـ (63) لتأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وسط مستجدات سياسية وتحديات مصيرية للكورد ووجودهم بحيث الأمور قد أختلطت على بعضهم، وهم مستجدون في العملية السياسية على الساحة الكوردستانية، وللتذكير والتاريخ نقول: لقد تأسس هذا الحزب الجماهيري عام 1946 على يدي القائد القومي الراحل مصطفى بارزاني في اعقاب انتهاء الحرب العالمية الثانية (1945) وفي فترة تطلع الشعوب نحو تحقيق طموحاتها المشروعة في دول مستقلة وبعلاقات دولية عصرية... في تلك الأيام كان الشعب الكوردي قد خرج منهكاً في الصراع السياسي آنذاك بعد فشل عدة احزاب ومنظمات كوردية في تعديل مسار الفكر القومي الكوردي الذي كان يعاني هو الآخر من تهميش واحباط شديدين، يومها بذل البارزاني كل جهوده وعلاقاته وتراكماته النضالية في تاسيس تنظيم جديد يأخذ بالقضية الوطنية والقومية اساساً لكفاح الشعب الكوردي نحو تأمين حقوقه المشروعة المغتصبة، اسوة بشعوب قد أسست دولها وكياناتها الوطنية ولم تكن قبل الحرب سوى اقليات تابعة لهذا المحور أو ذاك، وخاض الحزب الديمقراطي الكوردستاني في خضم تلك الأحداث المتعاقبة كفاحاً سياسياً مريراً استمر حتى السنوات الأخيرة من القرن العشرين، ومايزال، ولكن بشكل مؤسساتي ومدني بعد أن توج كفاحه الدموي من اجل الحياة بانتصار ارادته بعد انتفاضة عام 1991 بتشكيل كيان سياسي شبه مستقل اثبت جدارته في المسائل الداخلية وشؤون الحكم وتنظيم الحياة اليومية للمواطنين الى جانب اقامة علاقات وثيقة مع العديد من دول وشعوب العالم كان ابرزها اعتماد الصيغة الفدرالية في الدولة العراقية ما بعد الأنتفاضة وانتخاب برلمان كوردستان وتشكيل حكومة الأقليم التي نهضت بمسؤولياتها رغم امكانياتها المتواضعة في الأيفاء ببعض ألتزاماتها ازاء شعبها وسط حلقات ظالمة من الحصار السياسي والأقتصادي والطبيعي فقد كان مشمولاً، كجزء من العراق، بالحصار الأقتصادي الدولي المفروض على النظام البائد عقب غزوه للجارة دولة الكويت في آب من عام 1990 اولاً وحصار النظام نفسه للمناطق الكوردستانية التي خرجت عن اطار سلطته عقب انسحابه المخزي من الأقليم كجيش وكمؤسسات حكومية ثانياً، وحصار الطبيعة القاسي للأقليم في عموم فصول السنة وسط نقص شديد في المحروقات والكهرباء والطاقة وتوجه الغالبية العظمى من سكان القرى والمناطق الريفية التي دمرها النظام بنية واقتصاداً، الى مراكز المدن ما أوجد ضغطاً شديداً على حكومة الأقليم التي اعتبرت نفسها مسؤولة عن تنظيم حياتهم وبامكانيات متواضعة جداً لم تكن لتتجاوز بعض الأيرادات الكمركية والتي قال عنها نيجيرفان بارزاني: كان همنا الأول في كل ذلك تأمين الرواتب الشهرية لجيش من الموظفين مع بعض الخدمات الأساسية وتقاسم جهود الحكومة والحزب الديمقراطي الكوردستاني بشكل خاص والذي تولى ادارة السلطة في تلك الفترة، تقاسمها بكل الأتجاهات لأقتناص أية فرصة مادية أو معنوية لصالح تحسين اوضاع المواطنين من جهة والوضع السياسي والدفاعي للأقليم من جهة اخرى فقد كانت مدفعية النظام العنصري وقطعاته العسكرية على مقربة بضعة كيلومترات من مراكز المدن ما كان يهدد حياة المواطنين واستقرارهم بأستمرار فيما نرى اليوم حصيلة كفاح هذا الحزب الجماهيري ومعه الأطراف الوطنية الأخرى في حياة هانئة مستقرة يعيشها الشعب الذي أكمل لتوه اروع عملية سياسية لأنتخاب برلمان كوردستان في دورة جديدة ورئيس للأقليم لولاية ثانية فيما شهدت الأوضاع تقدماً كبيراً واستقراراً ملحوظاً في النواحي الأمنية والمعاشية والعمرانية بحيث ان ما نفذ من مشاريع حيوية وستراتيجية في الأقليم تجاوز كل التوقعات وكان من اكبرها وكحلم وطني وقومي تصدير نفط كوردستان الى الخارج يوم 1/6/2009 وبناء مصفى للنفط في اربيل سيؤمن في حال اكتماله خلال اشهر المحروقات والوقود لعموم المواطنين تجاوزاً لحالات مشروطة من استيرادها من الدول ومحطات ضخمة لتوليد الطاقة الكهربائية بحيث غدت مسألة شحة الكهرباء من مشكلة رئيسية ارهقت كاهل الحكومة والمواطنين الى مجرد بعض النواقص في توفيرها بعد أن كان الأقليم لا يحظى مطلقاً بالحصة المتفق عليها من الحكومة الأتحادية من الكهرباء والمنتوجات النفطية ما اثر بشكل ايجابي على توفير الجانب الأكبر من الخدمات الأساسية والأنمائية للمواطنين، فضلاً عن بناء مديات واسعة من مؤسسات المجتمع المدني ومعالجة مشكلات الصحة والتربية والزراعة والأقتصاد وعموم جوانب الحياة بشكل عام وقطع شوط كبير من مسألة ضمان حقوق الأنسان وحقوق المراة ومكافحة استخدام العنف ضدها فهي اليوم تعمل قيادية في معظم مرافق القطاع الحكومي والحزبي والخاص، كل ذلك وغيرها من المنجزات كان الحزب الديمقراطي الكوردستاني هو الذي يتولى قيادة تلك العملية الطموح التي جاءت معادلة لكفاح الحزب ونضاله من اجل كرامة هذا الشعب وضمان عدم عودة الحياة الدكتاتورية والنظام الشمولي لبلادنا اعتبرها العالم رقماً قياسياً جديداً ومشرفاً في سجل سمو الشعوب وتقدمها وها هي معظم دول العالم تفتح ممثلياتها السياسية والأقتصادية والثقافية والتجارية في الأقليم وتتسابق في الأستثمار الحي فيه سيما بعد صدور قانون الأستثمار المحلي والأجنبي عن برلمان كوردستان، فهنيئاً لهذا الشعب الأبي بحزبه الرائد والمناضل وهنيئاً لقائد هذه الأمة مسعود بارزاني بشعبه المخلص الوفي السائر ابداً نحو ذرى التقدم والمجد والرقي.