محمد عبد الهادي...سامحك الله!
رئيس التحرير
إساءة تاريخية أخرى ارتكبها كاتب عربي آخر هو السيد محمد عبدالهادي الذي لطالما أتحفنا بآرائه غير المنصفة بشأن الشعب الكوردي في العراق ومغالطات تجرح الضمير الحي فقد نشر يوم 17/12/2008 في صحيفة (المصري اليوم) مقالاً بعنوان (الأكراد.. بداية عصر استبداد الأقلية) متباكياً كعادته على أناس مظلومين (في مخيلته فقط) وحتى أورد فيها ان أخباراً (تأتي من العراق) وشكوى عرب العراق وأقليات أخرى من ممارسات استبداد من جانب القيادة الكوردية في (شمال العراق) ما يهدد بتقسيم دولة (عربية) عظيمة كمؤشر لبداية استبداد الأقلية في العالم العربي.. هنا لابد للكاتب عبد الهادي ان يفتح عينيه أكثر من مدياتها المحصورة وراء تصور عنصري يسيء الى سمعة من يصدقه من العرب، وكم وجهنا لأمثال هذا الرجل دعوات مخلصة لزيارة إقليم كوردستان والوقوف شخصياً على واقع الأمر فيه.. المهم نرجو منه ان يلاحظ أولاً أن مسألة العلاقة بين العرب والكورد لا يمكن وصفها بأنها (تعاطف) بل هي أساس التعايش الحياتي بين الشعبين الشقيقين وانصحه بأن يعود الى إسهامات الكورد التاريخية في عموم ثورات وانتفاضات شقيقه العرب في وسط وجنوب العراق وتقديمه تضحيات سخية دفاعاً عن شقيقه المحبوب من جهة ودعوة الحركة التحررية الكوردستانية وفي مختلف مراحل الحكم الوطني الى ترسيخ الأخوة القائمة بين الشعبين والمطالبة بالديمقراطية لعموم العراق قبل المناداة بحقوق الكورد. والأمثلة التي أوردها عبدالهادي (شكوى عرب العراق من استبداد الكورد) ادعاءات هزيلة لم يقل بها احد في العراق بل ان الرئيس البارزاني يؤكد في كل المناسبات بعدم ذكر كلمة (أقلية) في الأدب السياسي الكوردستاني بل ان كل مكونات العراق، يشدد البارزاني، هي قوميات أصيلة وان قلت أعدادها فهي ثوابت لا تقبل الاجتهاد من أي كان ثم ان البارزاني يكرر في كل حين ان مسألة كركوك وغيرها من المناطق الكوردستانية الغنية بالنفط هي أمر لا يعنينا بقدر التزامه والقيادة الكوردية بالأنصاف والحقيقة الدستورية بأن نفط العراق هو لكل العراقيين وأينما كانوا لا بل ان البارزاني الراحل شكا مراراً من ان نفط كركوك جاء نقمة على شعبنا الكوردي.. وعموماً فأن تلكؤ الحكومة الاتحادية في أصدار قانون جديد للنفط والغاز ولاكثر من سنتين هو الذي أدى الى كل هذه التداعيات النفطية التي يعيشها العراق اليوم ولم تقل القيادة الكوردية يوماً او تتصرف وفق رغبة او سياسة متخلفة بالسعي الى احتكار الثروة النفطية في كوردستان العراق..، ولمعلومات الأخ عبدالهادي اذكره باتفاق نفطي موقع بين إقليم كوردستان وبين الحكومة الاتحادية في شباط 2007 على اعتماد سياسة نفطية جديدة ما لم يصدر مجلس النواب العراقي قانون النفط الجديد في ظرف ثلاثة أشهر وتأخر القانون وبقي في أدراج مجلس النواب الاتحادي حتى الآن ومارس الكورد حقهم الطبيعي في استخراج النفط في حقول الإقليم وإبرام عقود مع شركات أجنبية لاستكمال العملية النفطية في الإقليم مع تشديد القيادة الكوردية دائماً أن النفط المنتج في كوردستان سيطور الإيرادات النفطية العراقية وينتظر الأقليم الآن موافقة الحكومة الاتحادية على تصدير نفط الإقليم بأسم العراق وعبر الأنابيب العراقية ولصالح عموم الشعب العراقي ولا اعتقد ان السيد عبدالهادي بعيد عما تبثه الفضائيات العربية والعراقية في ان تأخير قانون النفط العراقي وبسبب من اجتهادات مجلس الشورى قد وضع العراق في مهب التردي الاقتصادي الذي يشهده العالم ومن ضمنه العراق وان معالجة تداعيات ذلك تحتاج الى أكثر من سنتين بعد صدور قانون النفط المرتقب فمن كان وراء كل هذه الاشكاليات التي وصفها الكاتب المصري بالموقف غير الملتزم للقيادة الكوردية؟ وفي موقع أخر يذكرنا الأستاذ عبدالهادي بالحكم الذاتي المبتور الذي أعلنه صدام للكورد وسأورد له مثالاً بسيطاً على (عظمة) مامنحه صدام لهم فقد كان تعيين ابسط فراش أو عامل في كوردستان أيام الحكم الذاتي كان يتطلب موافقة بغداد حصراً وبعد استحصال موافقات الأجهزة الأمنية القمعية في (الشمال) ويقول عبدالهادي ان صدام كان قد منحهم حكماً ذاتياً في الاقليم حقق لهم امتيازات أو أوضاعاً حسدهم عليها (الأقليات الكوردية في تركيا وإيران وسوريا) وأذكركم لقد احرق لنا ذلك الحكم الذاتي (4500) قرية وحطم البنية الاقتصادية والاجتماعية وأباد مئات الألوف من الكورد ورحل عشرات الاف العوائل الى وسط وجنوب العراق أو الى خارج الحدود وضرب مناطق كوردية عديدة من بينها حلبجة الشهيدة بالأسلحة الكيمياوية الذي أدانه العالم اجمع باستثناء الكاتب المصري محمد عبدالهادي وبعض اقرانه الذين يبدو أنهم ولتخلفهم السياسي لم يسمعوا به او يطلعوا على وثائقه الدامغة ولا أتمنى ذلك الحكم الذاتي الذي أشاد به عبدالهادي لأية قومية او شعب في العالم فقد كان كلمة حق اريد بها باطل اما مسألة تدريب قوات البيشمركة على أيدي خبراء عسكريين إسرائيليين فهي المضحك المبكي في الموضوع فهل يصدق عبدالهادي ان البيشمركة الكورد وبعد أكثر من (50) عاماً من الثورات والانتفاضات وتسجيل أعظم الملاحم البطولية يحتاج إلى خبراء إسرائيليين يدربونهم وعلى أرض كوردستان؟ وبالنسبة (للخيانات والفشل في تحقيق الطموحات) فليطلع عبدالهادي على أجندة القوى السياسية الوطنية ووثائق ويوميات مجلس النواب العراقي والحديث الدارج في الشارع وسيجد ان ادعاءاته تلك هي كفر يعود للكافر حتماً وأخيراً أقول له: زر كوردستان وسترى ما يتمتع به المسيحيون وعموم القوميات والديانات في الإقليم من حقوق وامتيازات قومية وإدارية وثقافية فهو تراث كوردي ثابت وأياً كانت ادعاءات عبدالهادي وبطانته وكان أخر المواقف المبدئية للقيادة الكوردية أنها فتحت عموم مدن كوردستان أمام الأخوة المسيحيين الذين رحلتهم القوى العنصرية مع أشارة بسيطة نؤكد عليها دائماً بأن (ترحيل المسيحيين عن الموصل مثلاً يعني تراجع او تدني الأصوات الانتخابية المؤيدة للكورد فيها). بغض النظر عن نزوح آلاف العوائل العربية من وسط وجنوب العراق الى الأقليم وهم يعيشون اليوم مع اخوتهم الكورد معززين مكرمين بينهم اطباء وموظفون وطلبة جامعات وغيرهم.
وأخيراً أيعقل أن يظلم شعب كان هو ضحية للاستبداد شعباً أخر أو يضطهده؟ والأحرى بعبدالهادي أو من لف لفه ان يتقصى الحقائق قبل التعرض لأي موضوع والا فأنه سيفقد مصداقيته وستعتبر آراؤه بعد اليوم آراءً صفراء محرمة على الصحافة والوطنية الحقة، فالتاريخ لا يرحم والأجدر بالأخ عبدالهادي ان يتوخى حكم التاريخ في اعتباره عنصرياً أيد العنصريين وتلذذ بآلام الشعوب.










