آخر تحديث 2010.09.01 الساعة: 21:35 (توقيت بغداد)

انقلاب المالكي!!

  عبدالستار رمضان

على الرغم من ان عهد الانقلابات العسكرية قد ولّى من عالم اليوم الذي يسير بخطوات ثابتة نحو العولمة، وازدياد الدور الذي تقوم به الامم المتحدة ومنظماتها على حساب ما كان يعرف بسيادة الدولة في سبيل بناء المجتمع الدولي القائم على اشاعة ثقافة حقوق الانسان ومراعاة حقوق جميع القوميات والاقليات مهما كان حجمها او تأثيرها اسوة بالدول التي هي ايضا متساوية مهما كان حجمها وعدد سكانها ، والتعاون الدولي الحثيث من اجل تطويق أي محاولة انقلابية في اي دولة في العالم نظرا لما لها من تأثير على السلم والامن الدوليين.

وقد برز ذلك بشكل واضح في تعامل المجتمع الدولي مع الانقلاب الاخير في موريتانيا ومحاولة تطويق وحصار ومقاطعة الانقلابيين الذين عطلوا الدستورواقالوا الرئيس والحكومة القائمة في ذلك البلد

نعود الى العراق والتطورات المتلاحقة للأزمة الاخيرة في مناطق قره تبه وخانقين وربما مناطق اخرى جديدة تتطلب منا جميعا التفكير جيدا في الاحداث والتطورات الجديدة على الارض والتي يحاول السيد نوري المالكي تثبيتها منطلقا في ذلك من قرارات سريعة ومواقف جديدة هي ابعد

ما تكون من صفته كرئيس وزراء في حكومة عراقية منتخبة مشكلة ضمن تحالف ومشاركة مع طرف اساسي ورئيس في العملية السياسية القائمة في العراق وهو الطرف الكوردي، الذي يمتلك من التمثيل والكراسي في مجلس النواب النسبة التي رجحت كفة المالكي وجعلته يجلس ثابتا على كرسي الوزارة رغم تعرضه للكثير من الانسحابات والتحالفات التي تكونت ضده والذي بدا في بعض المراحل قبل عدة اشهر وحيدا فريدا الا من بعض اعضاء حزبه المنقسم اصلا الى تيارات الاصلاح وتنظيم العراق وغيرها من التقسيمات ، وظل الكورد عند كلمتهم وتحالفهم الذي صاغوه مع شركاء ال?مس وحلفاء اليوم في النضال .

ان التوتر الموجود بين المالكي وحكومة اقليم كوردستان ، لا يمكن حصره بما جرى في خانقين وقره تبه وانما في الكثير من القرارات والخطوات التي قام بها المالكي خلال الفترة الاخيرة والتي تجعل منها اشبه بالانقلاب الذي يقوم به شخص واحد يحاول التحليق بعيدا عن اجواء الديمقراطية والمشاركة في الحكم والقرار الذي تقتضيه طبيعة النظام السياسي الموجود في العراق الجديد .

انقلاب المالكي واضح وصريح ولا يحتاج الى استخدام غير هذا الوصف الذي يؤكده واقع الحال بعدد من القرارات والاجراءات التي تتمثل في:

1-عدم تنفيذ احكام المادة 140 من الدستور وايقاف التخصيصات المالية للجنة تنفيذ المادة 140 وعدم وجود موقف علني واضح ومفهوم من المالكي حول هذه المادة وحول مدينة

  كركوك بالذات

2-اصدار الاوامر للجيش بدخول مناطق آمنه تتنشر فيها قوات اقليم كوردستان دون اشعار او تنسيق مع حكومة الاقليم يمكن ان يؤدي الى آثار غير محسوبة النتائج للطرفين خصوصا وان هذه المناطق آمنة ولا وجود للارهاب فيها .

3-ما تردد من تجميد الصلاحيات القانونية لرئيس اركان الجيش ومعاونه واصدار الاوامر وتنفيذها من قبل اشخاص لا علاقة لهم بالعمليات العسكرية وفي مناطق خارج نطاق صلاحياتهم ومسؤولياتهم .

4-سحب ملف المفاوضات العراقية الامريكية من وزارة الخارجية وحصره باشخاص قريبين منه ومن لون وشكل وفكر واحد.

5-تصريحات مقربين منه بان المالكي ابلغ القيادات الكوردية بان وجود اي عنصر من قوات حماية اقليم وكوردستان 'البيشمركة' خارج الخط الازرق، سيعرضهم

6-رعاية المالكي لمؤتمر عشائر في الجنوب وتأكيده حول دخول الجيش العراقي الى أي منطقة او اقليم

هذه المواقف وغيرها تؤكد حقيقة جديدة ان المالكي يتجه نحو الانفراد في الرأي والحكم وهي ذات التصرفات التي جعلت اعضاء حزبه وائتلافه ينفضون من حوله ، وهو ما يحاول فرضه على الواقع وعلى الكورد الذين هم شركاء وحلفاء في العملية السياسية وفي حكم العراق وغير مقبول بعد اليوم ان نسمع بالقرارات والتحركات من وسائل الاعلام وكأننا نعيش زمناً جديدا هو زمن انقلاب المالكي على الدستور !!.

  للملاحقة القانونية.   و خروج تظاهرات في النجف مرددة هتافات وعبارات عنصرية حول كركوك . 

sattar88@hotmail.com