آخر تحديث 2010.09.01 الساعة: 21:35 (توقيت بغداد)

وقانا الله شر العسل المميت!!

  رئيس التحرير

كتب الاستاذ أنيس منصور في زاويته في جريدة الشرق الأوسط قبل ايام مقالاً بعنوان (الموت في العسل)، منوهاً فيه عن المسرفين الذين استسلموا للاسراف وهم ادرى الناس بانه هو الذي سيحدد نهايتهم والصورة التي يموتون عليها، مفسراً المعنى بالذبابة التي جذبتها رائحة العسل فأنهالت عليها، وأمسك العسل بأرجلها وظلت فيه حتى ماتت، وهذا ما كان من أمرنا في العراق والمقاطعات التي تعلنها بعض الجهات بين فترة وأخرى وهي على علم تام بأن انسحاب أي قائمة عن الحكومة ربما يؤدي الى وأدها وبالتالي فشل العملية السياسية برمتها، واعتقد بأن الا?راف المشاركة في تلك العملية كانت غير متماسكة اصلاً ولا تستطيع العمل بروح الفريق ويسود الشك والريبة جميع اعمالها ونواياها، هذه المجاميع قامت على اساس تقسيم الدولة بين الطوائف والكتل ودخلت الطائفية السياسية كل مفاصل الحكومة ومؤسسات الدولة، واصبح كل طرف يحاول ان ينتزع مع الأسف الشديد أكبر قدر ممكن من المكاسب والامتيازات على حساب الطرف الآخر دون مراعاة مصلحة الشعب العراقي وتضحياته طوال 35 عاماً من الحكم البعثي الشمولي، مما ادى الى هجرة آلاف العوائل الى الدول العربية والاجنبية وهي اليوم تنتظر بفارغ الصبر للعودة?الى الوطن الحبيب، حيث لم يظهر لدينا حكومة عراقية بمعنى تمثل الجميع وتعمل للجميع، وكان هناك وزراء يعملون لطوائفهم ولاحزابهم فقط، جاعلين المصلحة الفئوية فوق كل اعتبار والعكس هو الصحيح، مما شكل تناقضاً وصراعاً سياسياً ادى الى فشل هذه التركيبة، والتجربة تقول أنه من غير الممكن ان ننجح الا اذا اعدنا النظر جذرياً في اساس العملية السياسية والتكلم بروح عراقية وبمشروع وطني، وحينئذ من الممكن ان نقدم الحل الصحيح، ولكن في هذا الوضع وفي ظروف التخويف الطائفية السياسية والعرقية اعتقد اننا لن نستطيع ان نشكل حكومة متجانسة و?وف نتقاطع في كل يوم، في القرارات وكل ما يصدر عن هذه الحكومة وبالتالي نعيش هذه الفوضى العارمة في حياتنا اليومية، والباب مفتوح امامها في كل حين وعلى الاطراف التي ترغب المشاركة في العملية السياسية ان تكون لها اجندة واضحة وتنسجم مع العراق الجديد ويجب ان يشارك فيه بالقدر الذي يخدم مصلحة جميع العراقيين وليس لها الحق في اللجوء الى خيارات اخرى مثل (المقاومة وحمل السلاح) ولا ضير في مراعاة بعض من مصالحها، لذا عليها ان تؤمن بالعملية السياسية والديمقراطية بكل اخلاص وتمعن او ان تلجأ الى حمل السلاح طريقاً لفرض رؤيتها ال?ي لا يتفق عليها اثنان، وتتبلور لديهم القيادة السياسية على اجندات سياسية بشكل يستطيعون ان يأتوا ويقولوا هذه هي اجندتنا للعراق لكي تظهر بقية الاطراف على صورتها الحقيقة وبالتالي يتأكد الشعب من هو معه ومن يعمل ضده، ونتمنى ان يكون البرنامج الوطني هو الحافز وهو الصوت الذي يعلو لا الصوت الطائفي، ونتمنى ان يكون هو الدفاع عن العراق وليس دفاعاً عن مكون والكل افضل من الجزء وهو يساوي مجموع الاجزاء حسب النظريات الرياضية، واكاد اجزم بأن بعض الرموز هي آخر من تدافع عن مصالح العراق، ومع هذا يبقى الامل سارياً في نفوس العراق?ين بأن هناك اطرافاً خيرة تسعى لانقاذ العملية السياسية والبلد برمته من الانهيار وغير دليل على ذلك جهود الرئيس مسعود البارزاني وبالأخص نواياه المخلصة في تقريب وجهات نظر مجموعة اطراف يجمع الكل على انها خيرة وتعمل لصالح البلاد وذلك لتأسيس (جبهة سياسية معتدلة) تعمل لانقاذ جميع الاطراف وخلاصها من الوقوع في ذلك العسل الذي ذكره انيس منصور لانقاذ جميع الاطراف وقد يكون العسل المميت بالفعل سيما وقد ذكر السيد مسعود البارزاني بان الجبهة المقترحة لن تكون لصالح أي طرف على حساب طرف آخر وستكون الابواب مفتوحة أمام كل القوى ?لسياسية العراقية المخلصة للانضمام أليها والمشاركة في بناء صرح عراق جديد، عراق ديمقراطي فدرالي تعددي يؤمن بالعيش بسلام وأمان بعيداً عن اللعب على وتر (الدعم الخارجي) فهو الخطر الاكبر الذي يحيق بصاحبه وكلمة اخيرة اقولها.. الشعب لا يرحم... والتأريخ لا يرحم وفيه دروس وعبر لكل ذي عقل وضمير حي، وعموماً العراق بلد خير وطيبة ولا يستحق الا الخير من ابنائه وجيرانه واصدقائه والعالم أجمع، ولا يزال العراقيون ينتظرون وكلهم أمل ان يعودوا الى احضان الوطن أو الموت في أرضه فالاجماع ايها الاخوان هو بلسم الشفاء للجروح والقلوب ?لمكسورة في وطننا وما اكثرها في وطننا وما اشد حرصهم عليه، واجعلوا دموع الاطفال الذين تيتموا على ايدي الظلام والكفرة طريقاً للخلاص والاتحاد، فكفانا عبثاً ولعباً بالنار، حيث يأتي يوم لاينفع فيه الندم، يوم تقف على الاطلال ونبكي على ما اجرمناه بحق هذا الشعب الجريح المكافح ونقع كما يقع الذباب في العسل المميت، كما يقول انيس منصور (لا يزال أمل المحبين ان يموتوا في احضان من يحبون.. ان تكون الاحضان هي الكفن.. والمتعة هي القبر.. فالشعراء هم اشجع الناس واكثرهم صراحة واقدرهم في التعبير عن الحب حتى الموت.. فليسوا ذباباً?وقع في مصيدة لذيذة.. وانماهم الذين نصبوا المصيدة وجعلوها عسلاً والقوا بانفسهم  فيها قبراً لذيذاً ابداً) هذا ما كان من أمر الشعراء، فكيف بالسياسيين وهم أكثر الناس مسؤولية امام الله والتأريخ عن اسعاد شعوبهم واعمار أوطانهم .... فاللهم رد كيد هؤلاء ولا تجعلنا مصيدة لكل من يأتمر بوطننا وارفع عنا الغم واجمعنا على كلمة سواء واجعل نارهم برداً وسلاماً علينا... أمين.