لعنة الفراعنة .. لغز حير العلماء والباحثين هل هي حقيقة أم خيال

  ندى سامي

كنت منذ صغري مولعة بالحكايات الغريبة وطلاسم السحر فأتحين الفرصة لكي أسأل والدي عن أسرار الكون والظواهر الخارقة عما يدور في مثلث برمودا أو بناء الجنائن المعلقة أو الاهرامات والتحنيط ، ولعنة الفراعنة .

 

وذات يوم كان والدي يطالع كتاباً عن لعنة الفراعنة وما أن وضعه جانباً حتى انتهزت الفرصة لكي أصبع رغبتي بالإطلاع ومعرفة هذا اللغز المحير .. فلم أستوعب ما ورد فيه لأن مداركي لم تكن قد اكتملت بعد لصغر سني .. فطلبت منه أن يحدثني عما يعرفه عن هذه اللعنة .. وأمام اصراري .. حدثني قائلاً: في أحد ايام الصيف القائظة في وادي الملوك بالأقصر ، كان العمال المصريون يقومون بجرف الرمال  وإبعادها في عملية شاقة للبحث عن مقبرة الملك الشاب " توت عنخ آمون " .. عثر أحد الخبراء الإنكليز أثناء الحفر على تمثال صغير على شكل جعران تلفت الرجل حوله فلم يجد أحداً يتطلع إليه فدسه في ثيابه وهو يمنى نفسه بالحصول على بعض المال من بيعه .. بعد عدة ايام كان الرجل يجلس في أحد البارات في الأسكندرية وهو منهك لأقصى درجة في لعب القمار أمام أحد البحارة الأجانب الذي يعمل بين موانئ مصر وبريطانيا وعندما خسر الإنكليزي كل أمواله لم يكن يرغب في القيام خاسراً فالتفت إلى البحار قائلا لنلعب دوراً آخر على هذه والقى أمامه الجعران الفرعوني . لم يقدر البحار هذه التحفة التقدير المناسب ومع ذلك لعب مع الإنكليزي دوراً أخيراً انتهى بالحصول على الجعران ، وبعد عدة شهور وصل البحار الى منزله بجنوب إفريقيا ووسط الهدايا التي أحضرها قام بإعطاء التمثال الفرعوني إلى ابنته الأثيرة لديه ، وخلال أيام قليلة اختفى الرجل تماماً وبحث أهله عنه طويلاً حتى وجدوه جثة هامدة على أحد الشواطئ . وبعد عدة شهور أخرى أصيبت الإبنة الشابة التي لم تتجاوز الحادية والعشرين من العمر فجأة بمرض اللوكيميا ، ولم يمض وقت طويل حتى ماتت متاثرة بالمرض .. في محاولتها للتخلص من الذكريات المؤلمة المرتبطة بالإبنة المتوفية قامت الأم بإهداء هذا الجعران إلى جارتها السيدة " إيديلرز " التي كانت تهوى جمع التحف والآثار القديمة .. وبمجرد انتقال التمثال الفرعوني إلى منزل الجارة بدأت المصائب تتوالى عليها بشكل متكرر .. وربما كان أبرزها إصابة إبنتها بمرض اللوكيميا ووفاتها في ظروف مشابهة لما حدث لإبنة صديقتها خاصة وأن الإبنة لم تتجاوز الحادية والعشرين .. وسط هذه الظروف المأساوية كانت أخبار لعنة الفراعنة التي ارتبطت باكتشاف مقبرة توت عنخ آمون الملك الشاب الذي توفى في ظروف غامضة وهو في عمر يدور حول 20 عاماً ! .. وأكد خبير الاثار أن هذا التمثال الصغير يحمل لعنة قاتلة ستظل تطارد كل من يمتلكه إلى الابد حتى يعود ويستقر في موطنه الأصلي .

 

عادت السيدة المفزوعة لكل ما قيل عن هذا الموضوع ، ولدهشتها الشديدة  علمت أن باب المقبرة حمل عليه عبارة حادة تقول " لا تفتح التابوت فسوف يذبح الموت بجناحي كل من يجرؤ على إزعاج الملك " .. كما علمت السيدة المصير المؤلم الذي طارد كل من شارك في انتهاك هذه المقبرة واطلق قصة لعنة الفارعنة بداية من ممول المشروع اللورد " كارنافون " الذي أصيب بحمى غامضة بعد فتح المقبرة بفترة وجيزة لم تمهله ليلقى مصرعه و بعدها بدأت الحمى الغامضة والوفاة السريعة تصيب العديد من الذين اقتربوا من المقبرة وانتهكوها بداية من سكرتير " كارنافون " الذي مات وأثناء تشييع جنازته دهس الحصان الذي يحمل التابوت طفلاً صغيراً فقتله كما أصيب بعض الذين شاركوا بشكل أو بآخر في فتح المقبرة بالجنون وبعضهم انتحر . إلا أن العالم المصري الدكتور " عز الدين طه " الذي قدم رؤية علمية دقيقة لما يسمى لعنة الفراعنة وأعاد تفسير الحوادث جميعها بالنظر الى الفطريات والسموم التي ربما نشرها الفراعنة في مقابرهم وكذلك عن البكتريا التي نشطت فوق جلد المومياء المتحلل وغيرها من الأسباب العلمية لتفسير حالات الموت الغامض .. وانتهى الرجل إلى القول القاطع بأنه لا يوجد ما يسمى بلعنة الفراعنة .. وكان من الممكن أن تنتهي القصة عند هذا الحد إلا أن الرجل بعد إلقاء محاضرته صدمته سيارة مسرعة وهو يعبر الطريق ليلقى حتفه على الفور ! .

 

لا شك في أن كتاب الباحث الألماني " فيليب فاندبرج " عن الأهرام وعما سمي لعنة الفراعنة هو إلى حد بعيد كما وصف أي موسوعة في موضوع هذا اللغز المصري القديم ، فقد احتوت على معلومات كثيرة وموثقة وتناول نظريات قديمة ومتجددة وطرح ما اعتبره تفسيرات علمية محتملة . طروحات فاندبرج في كتابه قد لا تكون اتت بأجوبة عن السر بل سلطت عليه اضواء كثيرة أو قدمت أجوبة محتملة ويظهر موقفه من التساؤلات التي لخصت ما تناوله .. قال متسائلاً عن حقيقة اللعنة " هل يستطيع إنسان مهما بلغت قدرته أن يؤثر في حياة الآخرين وأن يوقف حياتهم كلياً .. هل كانت هنالك أساليب لمثل هذه الأعمال في مصر القديمة ربما اكتشفها بعض العلماء الموهوبين ونسيت بعد ذلك .. هل كان هنالك سموم أو كائنات تسبب الأمراض قادرة على الاحتفاظ بقدرتها عبر السنين والتي كان الفراعنة الذين يتوقون إلى الخلود يأملون أن يحموا بواسطتها أجسامهم المحنطة والمذهبة من عبث البشر .. أم أن هناك إشعاعات مميتة تصدر عن بعض العناصر الكيمياوية النادرة أو المعادن .. أم يا ترى أن هذه الوفيات الغريبة المتداخلة بعضها ببعض هي من قبيل المصادفات فحسب ؟ "

 

أما الآراء المتضاربة في شأن اللعنة والغرابة المحيطة بها ما بدأ به المؤلف كتابه وهو حديث أجراه مع الدكتور " جمال محرز " المدير العام لمصلحة الآثار القديمة في المتحف المصري في القاهرة الذي تحدث عن " مصادفات غريبة في الحياة " .. هنا سأله المؤلف بقوله " وهكذا فأنت بالحقيقة لست متأكداً من أن هناك لعنة ؟" رد محرز معترفاً بتلك الوفيات الغامضة " وابتسم ابتسامة صفراوية قائلاً : أنا ببساطة لا أؤمن بهذا .. أنظر إلي فأنا منهمك في قبور ومومياء الفراعنة طوال حياتي ومع ذلك فأنا برهان حي على أن كل هذه اللعنات من قبيل المصادفات " ولكن بعد أربعة أسابيع من حديثنا هذا وجد الدكتور محرز ميتاً وهو في الثانية والخمسين من العمر وقد عزا الأطباء سبب موته لإنهيار في جهاز دوران الدم في جسمه .. والغريب أن وفاة محرز جاءت في ذات اليوم الذي نزع فيه قناع توت عنخ آمون الذهبي للمرة الثانية " .

 

ويقول الكاتب أن قصة اللعنة بدأت مع اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون على يد المنقب الإنكليزي " هوارد كارتر " بتمويل من " اللورد كارنرفون " وقد تم الكشف عن أبواب المقبرة عام 1922 ووجد كارتر رقيماً خزفياً في إحدى الغرف يقول " أن الموت سوف يقضي بجناحيه على كل من يحاول أن ينزعج هذا الفرعون أو يعبث بقبره " . وتحدث عن فتح المقصورة الرئيسية للقبر وأن فرقة التنقيب ضمت 20 رجلاً .. وفي أوائل نيسان تبلغ كارتر أن مرضاً خطيراً أصاب اللورد كارنرفون ، فذهب إلى القاهرة ليزوره ، وبدأ مرضه بشكل غريب حرارة ونوبات وقشعريرة ورجفان وفي الليلة التالية توفي . وكان كارتر قد طلب من عالم الآثار الأمريكي آرثر ميس أن يساعد في فتح القبر .. بعد وفاة كانرفون فشكا هذا العالم الأمريكي من أعياء متزايد ثم استغرق في سبات عميق وتوفي في الفندق الذي توفي فيه كارنرفون وهو " الكونتيننتال " في القاهرة .

 

وختم بقوله " ومع ذلك فأن لعنة الفراعنة تبقى ظاهرة ليس لها تفسير نهائي .. ظاهرة تمتد جذورها العميقة إلى مصر القديمة تلك الحضارة التي تمتد إلينا عبر العصور لتعذب وتدحض وتذل غطرسة العلوم المعاصرة بأسرار الأهرامات والشعب الذي قام ببناء تلك الأهرامات " . إلا أن " زاهي حواس " الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر .. قال أن بلاده ستلجأ للعلم لكشف غموض لعنة الفراعنة التي يشاع أنها السبب وراء موت من حاولوا فتح مقابر الفراعنة ، وقال حواس أن المقابر المكتشفة ستفحص لإكتشاف المواد الخطرة والغازات والجراثيم لمعرفة أسباب اللعنة التي ذاع صيتها في العشرينيات عقب موت ثري بريطاني أثر دخوله مقبرة توت عنخ آمون .. وقال حواس خلال أحد استكشافاتي عثرت على نقوش تقول " أن من يمس قبري سيفترسه تمساح وفرس نهر وأسد " ولكن هذا لا يعني أن هذا سيحدث بالفعل .. وقال حواس " نريد أن نثبت بأساليب علمية أن كتابة اللعنات في المقابر لا تعني أنها يمكن أن تؤذي من يفتح المقابر وفي وقتنا الحالي .. وقال حواس أن جزءاً من الدراسة سيركز على الجراثيم الخطرة التي قد تكون ظهرت عبر القرون في المومياوات . وقال حواس " سنبدأ العمل قريباً ولكننا لا نعرف متى سنفرغ من عملنا .. سنبدأ بالمقابر التي لم تستكشف والتي بقيت على حالها " ولكن حواس فقد الوعي بصورة عارضة داخل مقبرة وعندما افاق قال لمن كانوا معه " أنه إذا حل به مكروه فسيعتقد الناس أنها لعنة الفراعنة ولكنه مجرد حادث عارض " . الوعاء ذو رأس الإنسان يحمي الكبد والوعاء ذو رأس البابون ( نوع من السعادين ) رأس هابي يحمي الرئتين .. الوعاء ذو رأس إبن آوى رأس ( دواموتيف ) يحمي المعدة .. الوعاء ذو رأس الصقر رأس ( كيبهسنويف ) يحمي الأمعاء .. للحفاظ على هيئة الميت كانوا يستعملون قناعا يلصق يشبه وجه الشخص الميت . بعد أن تجف كانوا يصنعون قناعاً فضياً أو ذهبياً يوضع مكان الرأس ليساعد الروح كي تتعرف على صاحبها .. المصريون القدماء كانوا يحرصون على الحفاظ على أجسادهم بعد الموت لذلك بدأوا يضعون المومياوات في توابيت في بعض الفترات كانت الأوعية ثلاثة.. وكانت الأوعية تسمى الأوعية الكانوبية نسبة الى منطقة كانوب ( التي هي ابو قير في الأسكندرية اليوم ) .ولكن دائماً ما يبحث العلماء عن تفسير علمي ومنطقي لكل الظواهر الغريبة ، ولقد فسر بعض العلماء لعنة الفراعنة بأنها تحدث نتيجة لتعرض الأشخاص الذين يفتحون المقابر الفرعونية لجرعة مكثفة من غاز الرادون   ( Rn ) Radon ، وهو عنصر غازي مشع موجود في الطبيعة .. عديم اللون ، شديد السمية ، وإذا تكثف فأنه يتحول الى سائل شفاف ، ثم إلى مادة صلبة معتمة ومتلألئة .. وهو أحد نواتج تحلل عنصر اليورانيوم المشع الذي يوجد أيضاً في الأرض بصورة طبيعية .. ولذلك يشبهه العلماء بالوالد بينما يطلقون على نواتج تحلله التي من بينها الراديوم والرادون بالأبناء .