بعيداً عن السياسة... زيان ميراني: انا وزوجي أصدقاء!

  حاورها: عبد الرحمن الباشا

زيان ميراني، زوجة قيادي بارز في الحزب الديمقراطي الكوردستاني هو فاضل ميراني، سكرتير المكتب السياسي للحزب.

 (ام يادكار) سيدة ديناميكية، طموح، تخصص جانباً من اهتماماتها للاعمال الخيرية، مايميزها عن قريناتها - من المسؤولات – انها متحررة، تمارس العديد من الانشطة في آن واحد، فهي مصورة فوتوغرافية وصحفية وناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل، وهي – كما تقول – مدينة في هذا وذاك الى زوجها الذي لم يتوان في تشجيعها ووقف الى جانبها في صقل مواهبها وتنميتها.

 و(الصوت الآخر) إذ ترسخ تقليداً جديداً في الصحافة الكوردية في سعيها لازالة الحواجز بين القادة السياسيين والمواطنين من خلال – بعيداً عن السياسة – تشكر السيدة زيان لجرأتها ولقبولها بهذا الحوار – الخاص جداً – وقبلها، لابد من ابداء الامتنان للسيد فاضل ميراني الذي يسعى هو الآخر الى الاسهام الفعال في وضع اللبنات الاساس لمجتمع مدني متحضر في كوردستان.

 

  

الصوت الآخر: قبل ان تحملي لقب (ميراني)... من انت؟

 زيان: انا زيان عبدالله جنيد من مواليد 1969 في دهوك ومن قرية (قشفر) التابعة لمنطقة هروري.

 

وانا خريجة الدراسة الاعدادية، عشت حياتي في دهوك وقبل العام 1995 عشت خارج كوردستان على مدى عامين ثم عدت الى كوردستان وتزوجت من فاضل ميراني قبل اربعة عشر عاماً.

 

ولدينا ثلاثة اولاد وهم – على التوالي – ريبين ولاوين ويادكار وهو الاصغر (13) عاماً وهو في الاول متوسط ويعيش معنا ايضاً نجل فاضل ميراني من زوجته الاولى – المتوفاة – وهو (زاكروس) وهو متزوج ولديه طفل (بارز 3 سنوات) وبارز هذا يحظى باهتمام الجميع.

 

الصوت الآخر: يادكار وريبين ولاوين وزاكروس وبارز، كلهم ذكور؟

 زيان: كنت اتمنى ان يكون لنا بنت ولكنها مشيئة الله.

 

الصوت الآخر: وانت بحكم مشاغلك الكثيرة لاتلتقين الاولاد الا قليلاً.

 زيان: صح، وانا لا اراهم الا لفترات قصيرة ولاسيما يادكار الصغير.

 

 

منظمة روناهي

  

اذا فالسيدة زيان مشغولة جداً ومنظمتها الخيرية (روناهي) تستأثر بجل اهتماماتها، واهتماماتها الخيرية بدأت في رعاية الايتام في دهوك ثم امتدت الى مكفوفي وايتمام اربيل ولاسيما في الاعياد والمناسبات.

 

ثم بدأت العمل في (روناهي) وروناهي تعني النور، باللغة الكوردية والبداية – كما تقول – كانت متواضعة وكانت بتشجيع من السيد (سليم كرافي) رئيس منظمة كاوا الاسبانية الذي اقترح عليها – في اواخر عام 1999- افتتاح فرع لمنظمته الخيرية (كاوا) في مدينة اربيل، وكانت المنظمة ترعى بعض حالات فقدان البصر.

 

ثم استقلت زيان ميراني وزميلاتها عن (كاوا) للبدء في مرحلة جديدة مع (روناهي) التي لم تعد انشطتها تقتصر على معالجة البصر فحسب بل امتدت لتطال النساء وتوعية النساء في القرى والارياف من خلال دورات توعية خاصة.

 

 

مجلة روناهي

  

ثم صدرت مجلة روناهي – باللغة الكوردية – لتغطية انشطتها المنظم وفعالياتها، وبعد اكتساب الخبرة اللازمة من خلال تماس (روناهي) مع بعض المنظمات العالمية، تغيرت مهمات وواجبات روناهي ولاسيما بعد حرب تحرير العراق حيث اوكل لروناهي مهمة المساعدة والتنسيق مع المنظمات العالمية في توزيع المساعدات الانسانية على المواطنين المهجرين – العائدين – الى مناطق مخمور وزمار وشنكار وكوير.

 

ثم تواصلت روناهي ولاتزال وطموح زيان ميراني لم يعد يقف عن مشارف روناهي بل اخذت ابعاداً اخرى تتجسد في مركز (J.K) الذي سنتحدث عنه لاحقاً.

 

 

اهتمامات زيان ميراني

 

 

ومن اهتمامات زيان ميراني الاخرى، لابد من الوقوف عند فن التصوير الفوتوغرافي الذي تقول عنه ان اهتمامها به يعود الى وقت مبكر ولكنه تبلور بعد تأسيس منظمة روناهي واثناء نشاطاتها في قرى وارياف كوردستان حيث كانت تلتقط الصور التي كانت تنال استحسان معظم الذين شاهدوها حتى تكونت لديها نواة لمعرض فوتوغرافي اقامتة في اربيل عام 2004.

 

وزيان تقول انها (لم تكن تدري انها موهوبة)!!

 وهذه (الثقة) بامكاناتها الفوتوغرافية جاءتها بعد – ثناء – بعض فناني الفوتوغراف في اربيل ولاسيما الفنان فارس سعدي.

 

وزيان تقول عن التصوير انه يختلف عن عملها في منظمة روناهيه الخيرية الذي هو عمل انساني في الاساس ويتحمل الفشل والنجاح على عكس التصوير الذي هو فن قوامه الابداع.

 

وزيان تحظّر الأن لمعرضها الثاني الذي سيقام قبل نهاية العام الحالي وهي تحب (الغروب) الذي يحتل عدداً من صدورها.

 

الصوت الآخر: اذاً فانت رومانسية؟!

 زيان: اعتقد ذلك.

 

الصوت الآخر: وانت صديقة لزوجك؟!

 زيان: نعم، ونحن نعيش كصديقين ايضا حيث نمضي العديد من الساعات في الحوار والنقاش وممارسة المشي.

 

وتضيف انهما يفهمان البعض وغالباً ما قرأ احدهما افكار الآخر.. وانها تعرف وضعه ونفسيته حال نزوله من السيارة وتعرف اذا كان مستاءاً ام مرتاحاً أم عصبياً، وتقول ان هذا التفاهم المشترك هو ماجعل منهما صديقين حميمين.

 

الصوت الآخر: وكيف تتصرفين اذا كان غاضباً؟

 (تضحك)... هل تخافين؟

 

زيان: كلا لا اخاف ولكنني انزعج كوني لااريده ان ينفعل وتصل الامور حد العصبية.

 

وانا التزم الصمت حينما اجده عصبياً ولا احرك ساكناً مهما قال او فعل حتى يهدأ وتهدأ اعصابه.

 

الصوت الآخر: وهل تتوقعين حصول اشكال ما اذا ما اجبته وهو في حالة غضب؟

 زيان: اكيد... هو عصبي وانا عصبية وانا اجيبه وهو يجيبني فاننا لامحال سنصطدم!!

 

الصوت الآخر: وهل تنصحين النساء بالتزام جانب الصمت من اجل امتصاص غضب ازواجهن وانفعالاتهم؟

 زيان: طبعاً، لابد من التزام الصمت من جانب المرأة الى حين هدوء اعصاب الرجل ومن ثم يمكن مناقشة الموضوع بهدوء وترو.

 

الصوت الآخر:وهل صادف انك لم تلتزمي الصمت ثم ندمت؟ (اتضحك طويلاً).

 زيان: بعض الاحيان ارد عليه ولكنني اندم فيما بعد واقول، كان الاجدر بي ان لا ارد.

 

الصوت الآخر : انا شخصياً اغضب احياناً لبعض الأسباب البسيطة .

 زيان: يبدو ان معظم الرجال هكذا ..وابو يادكار بطبعه منظم وجدي للغاية ولهذا فأنه -يزعل- احياناً لاشياء بسيطة فهو يريد كل شيء(بيرفكت) فأقول له: طالما اننا بشر وطالما كانت لدينا احاسيس ونتحرك فلابد من وقوع بعض الأخطاء.

 

الصوت الآخر: النساء عادة يخشين الحيوانات كالفئران والصراصير وما الى ذلك.. انت مم تخشين؟

 زيان: انا جريئة ولكنني اخاف الافاعي والديدان واخشى كثيراً من المشكلات وانا اعمل جاهدة لتلافيها وعدم حدوثها.

 

الصوت الآخر: هل افهم انك تتهربين منها؟

 زيان: لااتهرب منها لكنني احاول قطع الطريق عليها.

 

 

مسافرة محترفة

  

الصوت الآخر: وانت لاتتهربين من السفر ايضا والمعروف عنك انك – مسافرة – محترفة!!

 زيان: انا اسافر ثلاث او اربع مرات كل عام وازور اهلي (والدي ووالدتي وخمسة من الاخوة والاخوات) في لندن وسفراتي هذه تتزامن عادة مع الاعياد الدينية واعياد رأس السنة وانا ازور مع زميلتي (كزال واهلها) مصر او دبي او الاردن عادة، وقد دشنت اول سفرة مع زوجي الى الاردن قبل شهر حيث امضينا مناسبة الذكرى الرابعة عشرة لزواجنا في 22/4/ 2006 في فندق ماريوت البحر الابيض بالاردن.

 

 طباخة ماهرة

  

ورغم ان موضوع الطبخ بالنسبة الى زيان ميراني مفروغ منه حيث انه موكول للطباخات، غير ان زيان طباخة ماهرة بشهادة زميلتها (كزال) وبشهادة زوجها (ابو يادكار) الذي قالت (يمكنك التأكد منه بالتلفون)!!

 

والطريف انها – فنانة – في طبخ (البرغل) الذي لاتحبه وتقول ان الشهيد فرنسوا كان معجباً بالبرغل الذي تطبخه،الى جانبنا (الدوغوا)- وهي اكلة فلكلورية كوردية قوامها اللبن – وهي في ذات الوقت معقدة – حد اليأس – من طبخ (الدولمة) لاسيما بعد ان أخفقت في مجارات الدولمة (الهوليرية) من حيث النهكة والطعم.

 

وهي لاتفكر في اعداد كتاب للطبخ لكنها تطمح في كتابة مذكراتها، وقد دونت الكثير من التفاصيل الشخصية كنواة للمذكرات.

 

ورغم أن علاقة ام يادكار مع المطالعة غير جيدة فهي لاتقرأ سوى الاخبار في الصحف والمجلات، الا انها تطالع الآن كتاب بول بريمر (عام قضيته في العراق) ، وقبل ذلك قرأت مذكرات هيلاري كلينتون، ورغم انها تحلم بكتابة ومذكراتها –كما اسلفنا- الا انها على يقين ان المجتمع الكوردستاني لايشجع على كتابة المذكرات بصراحة وتضيف: اننا لن نستطيع كتابة مذكراتنا بكل صراحة، حتى بعد مئة عام.

 

وعن الشعر تقول زيان ميراني انها حاولت كتابته باللغة العربية حينما كانت في الرابعة عشرة من عمرها، الا ان – سخرية – شقيقها من القصيدة دفعها الى – اعزال – الشعر!! الذي ربما كان مبعثه مطالعاتها لكتب احسان عبدالقدوس من قبيل (لاانام) و(اين عمري) و(الوسادة الخالية) ولاسيما ان قراءة كتب احسان عبدالقدوس كانت – كما تقول – موديلاً خلال الثمانينيات.

  

هوايات اخرى

  

ومن هوايات زيان ميراني الاخرى، الى جانب تلك التي اتينا على ذكرها، هواية المشي والسباحة، وهي تقول عن السباحة: ان هذه الرياضة محدودة في كوردستان وحتى الذين لديهم امكانات كبيرة فانهم لايفكرون في انشاء احواض للسباحة في منازلهم كما ليست هناك مسابح عامة للنساء في المدينة.

 

وتضيف: ان اولئك الذين لديهم مسابح في بيوتهم يعدون على اصابع اليد الواحدة.

 ويبدو ان هناك مشاريع عديدة في هذا المجال حيث هناك مشروع لانشاء مسابح للنساء احدها على طريق كسنزان ومسبح أخر عند مدخل مدينة عينكاوة وهو مسبح (هاربين)الذي يلقى اقبالاً ملحوظاً.

 

كما لدي زيان نفسها مشروع افتتاح مسبح خاص بالنساء ضمن مشروعها الضخم وهو مشروع مركز (J.K) الواقع عند مدخل مدينة عينكاوة وهو في مراحله الاخيرة.

 

وللسيدة زيان ميراني رأي خاص في المؤتمرات التي تقام هنا وهناك وتقول: ان هذه المؤتمرات هدر للوقت وهدر للاموال ولو خصصت الاموال التي صرفت على تلك المؤتمرات  لمشكلات المرأة والطفل مثلا فان تلك المشكلات ستنتهي!! وهذا هو رأيي الشخصي.

 

 مركز k.J للنساء

 

 قلنا ان طموحات زيان ميراني لم تتوقف عند منظمة روناهي حيث تجاوزتها الى مشروع – نسوي – آخر اسمته J.K، وهما الحرفان الأوليان من اسمي (زيان) و(كزال) – باللاتينية – والمشروع مبني على مساحة 3200 متر مربع عند مدخل مدينة عنكاوة.. ويبدو انه مشروع رائد حيث تقول عنه زيان ميراني:

 

ان كل مايخطر في البال بالنسبة للمرأة، موجود في هذا المركز النسوي، فهناك مسبح وحمامات تركية (سونا) زائداً كافتيريا، هذا فيما يتعلق بقسم المسبح.

 

اما القسم التالي، فأن القسم الاول منه، عبارة عن كافتيريا والطابق الثاني، صالة سينما والطابق الثالث قاعات للاجتماعات.

 

اما قسم التجميل ففيه جناح لتنظيف الوجه والعيون ومساج الجسم، وهناك قاعة خاصة باحتضان الاطفال لحين انتهاء الام.

 

وتضيف زيان ميراني انها ستجلب خبراء للتجميل وللاهتمام بالجسم والوجه واليدين والقدمين وبالاظافر من روسيا، اما خبراء الشعر فسنستقدمهم من سوريا ولبنان،

 

اما الاختصاصات الاخرى،فهي موكولة لمتخصصين محليين كادارة المسبح والكافتيريا والقاعات الرياضية (قاعتان واحدة خاصة بالاجهزة والثانية بـ (الاروبيك) المصاحبة للموسيقى وهي عبارة عن شاشة تلفزيونية عملاقة.

 

وهناك اجهزة خاصة بالمشي والدراجات وغيرها من الاجهزة الرياضية والمشروع قد انجز بنسبة 90% ومن المؤمل ان يفتتح  مع ربيع عام 2007 وفي سؤال عما اذا كانت المرأة الكوردية في موقع يؤهلها للانخراط في هذا المشروع النسوي،

 

 قالت:زيان: المشروع هو مشروع جديد وهو الاول من نوعه في كوردستان وربما سيكون المشروع غريباً على البعض في الوهلة الأولى ولكنني متأكدة بان الاقبال على المركز بعد عدة اشهر من افتتاحه او بعد سنة سيكون اقبالا كثيفاً ومشجعاً، ولاتنس انه ليس هناك مكان ما في كوردستان يمكن للمرأة اللجوء اليه لممارسة هواياتها وانشطتها المختلفة.

 

الصوت الآخر: وماذا عن الكلفة، كلفة الاشتراك في فعاليات المركز؟

 زيان: بالامكان الاشتراك شهرياً واذا لم يكن بمقدور- الموظفات- مثلاً الاشتراك في انشطة المركز فبالامكان ان يكون الدخول يومياً كالدخول الى المسبح والى المكتبة أو الى قاعة الانترنيت.

 

والمرأة حرة في الدخول الى أي قسم من اقسام المركز.

 

الصوت الآخر: ومن اين جاءت فكرة تأسيس هذا المركز أو المجمع النسوي؟

 زيان: في الخارج هناك اماكن مماثلة مختلطة للرجال والنساء، وليس لديهم مشكلة من هذه الناحية.

 

والفكرة كانت تدور في رأسي قبل تحرير العراق وقد قدمنا المشروع- انا وزميلتي كزال- لبعض المنظمات العالمية التي تتبنى شؤون المرأة وتدعمها وقد حصلنا على نسبة 15% من الدعم من منظمة CPA التي وفرت لنا الاجهزة الرياضية واجهزة الكومبيوتر و التكييف وغيرها.

 

الصوت الآخر: وهل لدى زيان ميراني طموحات ابعد من هذا المشروع النسوي الكبير؟

 زيان: انا افكر في استحداث بعض المشاريع الخدمية وانا احلم بتأسيس ناد للنساء والرجال المسنين واذا نجح مشروع المجمع النسوي فأنني سأحاول مع المنظمات الاجنبية لتحقيق هذه الامنية.

 

الصوت الآخر: ولكن مشروع روناهي وهذا المشروع الذي تحلمين بتحقيقه مشاريع خيرية فيما مشروعك النسوي، مشروع تجاري بحت.

 زيان: لابد لهكذا مشروع ان يكون تجارياً واذا لم يكن تجارياً فأنني لن استطيع السيطرة على نظافة المشروع وعلى ادامة الاجهزة. لابد من بعض المال لادامة المشروع وهدفنا من المشروع ليس تجارياً بحتاً.

 

ورغم ذلك فنحن نغامر ولا ندري- بالتأكيد- هل ينجح المشروع أم لا؟

 

 الصوت الآخر: حدثيني قليلاً عن (ابي يادكار)؟

 زيان: اريد ان يعرف الجميع انني اتلقى الدعم المادي والمعنوي من زوجي من البداية وحتى الآن وان التشجيع مستمر ومتواصل وانا مدينة له في كل ما وصلت اليه.