هروب السجناء في العراق ... تحولت الى ظاهرة

  متابعة / مدير تحرير الشؤون السياسية

ذكرت احدى المنظمات الاجتماعية العراقية أن هناك اربعة آلاف حالة هروب للسجناء في العراق منذ عام 2006 وقالت في تقرير لها إن بغداد احتلت المرتبة الاولى في هروب السجناء، تلتها محافظة نينوى والانبار وصلاح الدين وديالى والبصرة وكركوك وبابل. وارجعت المنظمة اسباب هروب السجناء الى الفساد الإداري والمالي في نظام السجون العراقية وتواطؤ إدارات بعض السجون مع المعتقلين من الإرهابيين والمجرمين.

 

يقال ان السجون في العراق محصنة امنيا, ولكن, عمليات الهروب تتكرر بين الدهشة والحيرة وبين الشعور بالغضب من هذا الانفلات الذي مرده  الفساد اوالمساومات أو الاختراق واخرها ما حدث  قبل ايام حيث{تمكن القيادي في تنظيم القاعدة (علي فرحان غركان ) من الهروب من سجن شعبة مكافحة الاجرام في الفلوجة, وكان غركان  قد تم استلامه من الشرطة الدولية (الانتربول) خلال محاولته الهروب من سورية الى تركيا حيث تم اعتقاله و بعد التحقيق معه اعترف بقتل العشرات من افراد الشرطة والجيش وتجمعات للمدنيين في اغلب مدن محافظة الانبار, وكما جرت العادة فبعد كل خرق امني او فاجعة اوتجاوزعلى حقوق وارواح المواطنين تتشكل لجنة او لجان للتحقيق دون ان تنكشف النتائج, وان اعلنت بعض الشيء فانها ستكون غالبا غامضة لان بواطن الامورلايطلع عليها سوى قلة من المسؤولين.

 وكلما تطل علينا نشرات الاخبار بهذه القصص المرعبة المكررة تدورالاسئلة في خلجات البعض باستغراب، بدون اي جواب شاف يوضحها وتطرح التساؤلات بشأن الاسباب والخواتيم, ترى هل السبب هو بقاء القرار السياسي مسيطرا على المؤسسات الامنية؟ .ام هو الردع القضائي الذي يؤخر تنفيذ الاعدام للعشرات من المجرمين ؟. ام ان  اختيار المسؤولين عن السجون دون الاخذ بنظر الاعتبار امكانياتهم وسيرتهم الذاتية و مؤهلاتهم لهذا الموقع الخطر يتم بشكل خاطيء؟ . ام  ان السجون المحمية بعشرات من عناصر الامن ونقاط التفتيش والابراج لا تشكل بمجموعها اطواقا لحماية سجون تأوي مجرمين ورؤوس زمر الارهاب والجريمة ومرتكبي الفظائع؟ . ام هو الاصرار على دخول موسوعة غينيس للارقام القياسية بهذا الشأن؟.

لايمكن الانكار ان القانون عن غير قصد  يؤجل البت في مصير الذين اصبحوا عبئا ثقيلا على الدولة من جهة النفقات والحماية اضافة الى انهم يشكلون قنابل موقوتة خلف اسوار السجون، ويتساءل المواطن عن الجدوى من ابقاء مجرم حكم عليه بالاعدام لينتظر العدالة حتى تنظر بجرائمه الاخرى, وفرضا لو حكم عليه بالاعدام لثلاث مرات او مرة واحدة فهل سينفذ الاعدام فيه لثلاث مرات؟. ام هو غياب التخصص في التحقيق العدلي ومطاطية الاجراءات التي تقلب موازين الامور في  السجون و تصبح الكفة غير متوازنة بين الحارس والمحروس؟. ام هو ضياع  المسؤوليات بين وزارات الداخلية والعدل والدفاع و عدم اعطاء الجهة المختصة صلاحيات تأهيل حراس السجون؟. 

مع كل عملية هروب تضيع هيبة الدولة وسط دهشة وسخرية الناس لا سيما ان الذين يهربون وحسب المصادر الرسمية من عتاة المجرمين والإرهابيين واصحاب السوابق، وتخلف لدى الناس  استغراباً وصدمة, وكأن المؤسسات المسؤولة عن هذه السجون في وادي وما يجري من تفجيرات واغتيالات وتصفيات وجرائم يندي لها الجبين في وادي ثاني والهروب يحدث بالتمرد المسلح داخل السجن تارة، او بحفر انفاق تحت السجن تارة اخرى .

في 27 من ايلول الماضي، تمكن مسلحون مجهولون من تهريب عدد من معتقلي سجن تسفيرات تكريت، بعد تفجير سيارة مفخخة  واشتباكهم مع حراس السجن، مما أسفر عن مقتل وإصابة 63 شخصاً غالبيتهم عناصر أمن، وأكدت وزارة الداخلية بعد يومين من ذلك الحادث, هروب 102 نزيل من سجن تسفيرات تكريت بينهم 47 من عناصر تنظيم القاعدة محكومون بالإعدام، في حين أشارت إلى أن الأجهزة الأمنية في صلاح الدين قتلت أربعة منهم واعتقلت 25 هارباً. وقالت الوزارة : ان حراس سجن تكريت تواطؤوا مع المسجونين في تنفيذ عملية هروبهم، وقالت إنهم سمحوا أيضا لعائلات النزلاء بادخال اسلحة الى السجن. واشارت الى أن القوات الامنية في المحافظة خسرت في اطار مواجهتها مع الارهابيين هؤلاء ستة عشر شهيدًا.

 و أعلن  في محافظة بابل يوم (5/8/2011)عن هروب ثمانية سجناء من سجن الحلة أثناء أعمال الشغب داخل السجن، وتم القبض على أربعة منهم، فيما أعلنت اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة عن انتهاء حصيلة أعمال الشغب داخل سجن الحلة عند أربعة قتلى من السجناء المثيرين للشغب وإصابة  تسعة آخرين بينهم خمسة من عناصر الشرطة، و فيما لفتت إلى أن اشتباكات جرت بين قوات الشرطة وسجينين مسلحين على الأقل تمكنا من الفرار من السجن بعد استيلائهما على سلاح حراس في السجن.
واثير حول سجن الحلة الإصلاحي الكثير من الشبهات وشهد السجن خلال الفترة التي سبقت عملية الهروب عدد من حالات الإضراب عن الطعام والاعتصام ومحاولات إحراق الانفس أو الانتحار شنقا احتجاجا على سوء المعاملة التي تعرضوا لها داخل السجن التابع لوزارة العدل العراقية.

كما هرب 35 سجينا في الأول من أيلول الماضي، من سجن مديرية الموقف والتسفيرات شرق الموصل عن طريق نفق تمكنوا من حفره من داخل السجن إلى خارجه، وتمكنت القوات الأمنية من اعتقال 21 منهم والعثور على جثث ستة آخرين قضوا غرقا في نهر دجلة ورميا بالرصاص.

وفي كركوك تمكن 19معتقلا فجر يوم 23 آذار الماضي، من الهروب من سجن تسفيرات كركوك المركزي وغالبيتهم  كانوا من المطلوبين بتهمة الإرهاب ومدانين بجرائم قتل, بعد ان تمكنوا من تحطيم نافذة السجن والفرارمن خلالها .

وهرب 12 معتقلاً ينتمون لتنظيم القاعدة، في 14 كانون الثاني 2011، من مقر خلية الاستخبارات المشتركة المرتبطة بمكتب القائد العام للقوات المسلحة في مجمع القصور الرئاسية القريبة من مركز مدينة البصرة.

وشهد العراق خلال شهر أيار من العام الماضي 2011، أول عملية تمرد مسلح في العراق من قبل معتقلين، وذلك في سجن مديرية الجرائم الكبرى التابعة لوزارة الداخلية عندما تمكنت مجموعة من عشرة معتقلين تابعين لتنظيم من قتل ثمانية من عناصر المديرية بينهم أربعة ضباط بعد حصولها على سلاح هرب إليها بطريقة لم يكشف عنها بعد، قبل أن يُنهى التمرد بتدخل القوات الخاصة التي أجهزت على المتمردين جميعهم.

وتكررت محاولة هروب من سجن الرصافة من قبل أعضاء في القاعدة وقتل في الحادثة أربعة ضباط وستة من الشرطة وحوالي 11 سجيناً.

 ويمكن ان نقول بان ترعرع الفساد المالي والاداري بشكل فاضح في الأجهزة الأمنية  الذي يخلق المشاكل ويعرقل البناء ويدفع البلاد إلى متاهات,  يسهل الامورلهروب السجناء المجرمين الملطخة أيديهم بدماء الشعب, وعند الإطلاع على كيفية الهروب وفضح المكنونات والذين يقفون خلفه من الفاعلين على الساحة أو مساعدين لهم نشاهد معها تبادل الاتهامات، وبعد ايام او اسابيع يعلن أو لا يعلن عن إلقاء القبض على الفارين من اصحاب التهم الصغيرة اما قادة القاعدة والمجرمين فانهم يعودون لمواقعهم التنظيمية مكرمين معززين للمباشرة في الإرهاب والتفجير والقتل و الاغتيالات بكاتم الصوت أو بغيره.في حين انه من المفترض والبديهي  ان بلدا كالعراق الذي يحارب الارهاب والفساد ان يمتلك اجراءات ناجعة في عمليات القبض على الارهابيين وايداعهم السجون والتحفظ عليهم لحين اجراء محاكماتهم العادلة .

وفي جميع  الاحوال فان هذه العمليات هدفها وهو النيل من استقرار هذا البلد لانها تحمل ابعادا خطيرة في ثناياها وارتباطاتها واثارها النفسية المنعكسة على الناس حيث ترسخ لديهم قناعة مفادها بان الامن لن يستقر وان الارهاب لن ينتهي مادام الهروب مستمرا من السجون.