عبدالله زيرين صاحب الصوت الذهبي

  اعداد: هردي كريم

يوم 6/تموز/1102 مرت علينا ذكرى أربعينية رحيل المطرب الكوردي المعروف عبدالله زيرين، لقب بـ(زيرين) وتعني باللغة الكوردية (الذهبي) وذلك لصوته الذي كان حقاً ذهبياً، ولد عام 6591 في مدينة آميدي العاصمة الحصينة الشهيرة لإمارة بهدينان، عام 4691 وفي خضم السنين الأولى لاندلاع ثورة أيلول التحررية، هاجمت القوات الحكومية (العراقية) ممتلكات أسرته وقامت بحرق وتدمير ما تملك من منزل ومحال ومعمل للنجارة، اضطرت على اثرها الأسرة للهجرة الى مدينة الموصل عام 5691.

واصل الطفل عبدالله دراسته في الموصل وبرزت لديه موهبة الغناء وهو في عمر الـ(31) عاماً، أختاره الفنان الموصلي علي احسان الجراح من مديرية النشاط المدرسي في المحافظة كمغن كوردي من الشمال (أي من كوردستان) وقدمت أغنيته الشهيرة (شيرين دلال) من محطة تلفزيون الموصل المحلية، واطلق المشرفون على برنامج (الهواة) على صوته لقب (الذهبي) الذي بات لقبه الذي يعرف به منذ ذلك الحين، وقد كانت هذه الأغنية اول نتاج فني له لقيت الاستقبال الطيب لدى كورد الموصل واطرافها.

شكل عام 0791 انعطافة فنية في حياة عبدالله زيرين، حيث قدم العديد من الأغاني مع فرقة 11 آذار الموسيقية وغدا مطرباً معروفاً على مستوى كوردستان وعموم العراق، وبعد منتصف السبعينيات طرق باب الدراما واشترك بالعديد من الأعمال المسرحية والدرامية، وطور من مستوى ادائه للأغاني وتدرب على آلات العزف وخصوصاً آلة العود، ونال الدبلوم من معهد التدريب الإذاعي في بغداد وشارك في العديد من الحفلات والمناسبات الوطنية والقومية وسجل العديد من أغانيه الفردية والثنائية بصحبة المطربة الكوردية الراحلة كولبهار.

قام خلال عامي 6891-7891 بتنفيذ مشروع إنشاء ستوديو فني ملحق بمنزله في مدينة دهوك وعلى نفقته الخاصة، ليكون ملاذاً فنياً لفناني محافظة دهوك وليتمكنوا من تنفيذ مشاريعهم الفنية من دون مقابل، وأحد إنجازاته الفنية الكبيرة كان أسهامه مع الموسيقار الكبير دلشاد محمد سعيد في تأسيس فرقة موسيقى دهوك عام 3891 والتي أحدثت تحولاً كبيراً في الموسيقى الكوردية في دهوك وعموم كوردستان، ادخلت هذه الفرقة الموسيقية الشهيرة العزف والألحان الاوركسترالية على النتاجات الغنائية التي قدمتها آنذاك.

غادر(زيرين) عام 4991 الى المانيا لتلقي العلاج، وبعد شفائه طاب له العيش في بلاد الجرمان واستقدم أسرته من كوردستان ليستقر لمدة عامين هناك قدم خلالهما خدمات كبيرة للاجئين الجدد من أبناء شعبه، حيث كان يقوم بتقديم التسهيلات اللازمة لانجاز معاملاتهم، وفتح باب منزله لاستضافة الكوردستانيين الفارين من ظروف العيش القاسية آنذاك حيث كان البلد يعيش أثقال حصارين قاسيين، ولم ينقطع خلال مدة اقامته في المانيا عن النشاطات الفنية، بل شارك في عشرات المهرجانات والاحتفالات الفنية التي كانت تنظمها الجاليات الكوردية في المانيا وعموم اوروبا وامريكا، وتعرض خلال تلك الفترة ولعدة مرات للمساءلة من قبل الشرطة الالمانية بسبب ما كان يبذله من جهود لخدمة ابناء شعبه من اللاجئين الى المانيا.

وعاد عام 6991 الى موطنه كوردستان، حيث بدأ مشواره الفني الاول بعد العودة بمبادرة أنجزت بالتعاون مع الفنان جمال محمد أديب وذلك باحياء فرقة موسيقى دهوك الشهيرة، وتقديراً له من وزارة الثقافة في حكومة اقليم كوردستان، عين عام 8002 مديراً للموسيقى في المديرية العامة للثقافة والفنون في محافظة دهوك.

وبدأ منذ آذار الماضي مشروعاً لتأسيس فرقة موسيقية جديدة بأسم فرقة زيرين وذلك بالتعاون مع الفنان الكبير شفان برور، قبل ايام من رحيله الابدي يوم 82/5/1102 وافقت وزارة الثقافة والشباب في حكومة اقليم كوردستان على ترخيص تأسيس الفرقة التي بات تأسيسها في مهب الريح بعد رحيل عبدالله زيرين صاحب الصوت الذهبي الذي ترك لشعبه بيدراً فنياً قوامه مائة أغنية شجية.