الفنانون الكورد في سورية.. طلحت حمدي.... الفنان الشامل

  رولان جعدان

فنان حاول دائما ان يثبت وطنيته وانه جزء من هذا النسيج دون نسيان كونه كوردي القومية سوري الهوية وطبعا بعكس الكثير من الفنانين الكورد في سورية الذين تنكروا لقوميتهم . طلحت حمدي و المعروف بأبي هيفي في الوسط الفني هو مخرج و ممثل وكاتب ايضا و هذا يعني انه متعدد المواهب وهو من مواليد بلدة الزبداني عمل في مجال التلفزيون منذ فترة طويلة. وكان له تجربة في الإنتاج لم تدم طويلا بسبب سيطرة الشركات الكبيرة على الإنتاج التلفزيوني ومن إنتاجه مسلسل طرابيش الذي  يطرح فيه محاربة الفساد، فأقاموا دعوى ضده تطالب بسجنه، وحين أنتج مسلسل المكافأة و الذي يطرح من خلاله قضايا لنصرة المعلم ثارت ضده نقابة المعلمين ورفعت دعوى ضده أيضا، كما أنه لم يتمكن من منافسة الشركات الكبيرة والتي لديها رؤوس الأموال الضخمة فرسا الإنتاج السوري على ثلاث شركات للإنتاج فقط .  كانت بداياته مع فلم (عملية الساعة السادسة ) من اخراج سيف الدين شوكت.

 

بعدها يلعب دورا مهما في فلم (واحد + واحد ) للمخرج اللبناني يوسف معلوف وفي هذا الفلم يتعاون مع ابن جلدته نهاد قلعي ويحكي الفلم عن موت رجل ثري فى حادث تصادم بسيارته ويترك كل ثروته لزوجته التي قررت أن تهب الثروة لأي شخص يجلب لها السعادة وسط أحزانها. تشعر المرأة بألم في بطنها، يتم نقلها إلى المستشفى، وإجراء عملية جراحية لها وأثناء العملية تدور محاورة ساخنة مع الطبيب الذى تعامله بجفاء، فيضطر إلى صفعها، تحس بالسعادة لأن الصفعة نبهتها إلى شيء مهم، وهو أن لا نتعالى على الناس، ثم تحب الطبيب وتتزوجه.

بعد تلك التجارب يتجه طلحت للعمل في الافلام التجارية ليستطيع الاستمرار في وسط سينمائي فقير بالاعمال لذا شارك بفلمين تجاريين وهما عنتر يغزو الصحراء و مقلب حب ثم اتجه بعدها الى العمل في المسرح والتلفزيون في موجة ضعف الانتاج السينمائي في سورية واتجه الآخرون للعمل في مصر و كان اول مسلسل درامي له سنة 1972 بعنوان (الدولاب) وأما أول مسرحية له كانت ((أول فواكي الشام يا فانتوم)) بعدها عمل في المسلسل البدوي ساري ومسلسل نمر بن عدوان و هكذا تدفقت عليه الأعمال الدرامية بعد نجاحاته وخاصة في المسلسل البدوي  الناجح (ساري).

سنة  1983 كانت سنة المفاجآت له حيث طلبه المخرج الشاب العائد من معهد الفجيك بموسكو محمد ملص في فلمه الاول ( أحلام المدينة )  والذي حاز على عدة جوائز عالمية مما صنف طلحت ضمن الصف الامامي من النجوم.

يحكي الفلم  عن دمشق، الخمسينيات، من خلال عيني طفل، ترصدان التحولات التي تطرأعلى دمشق سياسيـــا، وعلى عائلته التي جاءت من القنيطرة إلى بيت الجد القاسي الذي آواهما في بيته. يجد الطفل نفسه عرضة لمتغيرات عديدة: من دخوله المدرسة، إلى صدام أسرته الصغيرة مع الجد، مرورا بزواج أمه الفاشل، والحارة التي تردد أصداء الحركة السياسية الفوارة في البلد بأسرها. ينحو الفلم إلى شاعرية جميلة في تذكر ووصف دمشق والحيــاة اليومية في حارة دمشقية حيث الحب والعنف والمشاعر المضطربة والأحلام التي تتهاوى.

بعدها عاد طلحت حمدي مرة آخرى الى التلفزيون في ادوار بطولية مثل عمله مع المخرج هيثم حقي في المسلسل الفانتازي (غضب الصحراء) حيث ادى دور الأخ رعد  الذي يبحث عن اخوته الذين سرقهم زعيم عشيرة اسمه الازرق وحين يجدهم ينقذهم و يقتل الازرق بعدها لعب دورا رائعا في مسلسل (دائرة النار) للمخرج ذاته حيث جسد شخصية الموظف الذي فاته قطار الزواج و يعشق فتاة صغيرة تجد فيه شخصا معقدا منزوياً وهذا ايضا كان من انجح ادواره على الاطلاق و اصبح الشخص المطلوب من قبل جميع المخرجين للعمل معهم .

سنوات التسعينيات حملت له دورا مهما في مسلسل من عدة اجزاء بعنوان (حمام القيشاني) الذي يؤرخ تاريخ سورية الحديث من خلال حارة ممزوجة بكل اطياف المجتمع السوري، وفي هذا العمل يجسد طلحت حمدي دور التاجر شوكت قناديلي الذي يحب النساء و يحاول الحفاظ على بيته الذي يضم ابنه الشيوعي و صهره ابن اخيه الاصولي الاسلامي وابن أخيه المعارض للدكتاتوريات وزوجته البعثية  كل هؤلاء يعيشون تحت سقف بيت شوكت.

بعدها تنوعت ادواره  بين السياسي في عمله (نزار قباني) و البدوي احيانا في عمل كتبه محمد بن راشد آل مكتوم بعنوان (صراع على الرمال) ومن اخراج المبدع حاتم علي  وجسد هنا دور الشيخ وضاح.

سنة 2008 كانت سنة سينمائية بالنسبة له حيث عمل في فلمين كبيرين الاول باسم (حسيبة) للمخرج ريمون بطرس  العائد من معاهد السينما في اوكرانيا وهذا هو العمل السينمائي  الرابع له حيث يجسد طلحت حمدي دور الثائر ضد الاحتلال الفرنسي و الذي يحب ابنة صديقه في الثورة و هنا يرصد لنا فلم حسيبة تحولات عدد من النساء الدمشقيات خلال الفترة الواقعة ما بين 1927 وحتى العام 1950 من خلال التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة في الفترة ذاتها، إلا أن الفلم يحتفي بالمكان بوصفه البطل الأول في الفلم ومن خلاله سيسرد المخرج بطرس أحداث شخوصه في الفلم ابتداء من السيناريو الذي كتبه عن رواية، تحمل الاسم ذاته للروائي خيري الذهبي، انتهاء برؤيته البصرية الخاصة لها. فلم (حسيبة) تضرب جذوره في عمق الحياة الدمشقية، بعدها شارك  في الفلم السينمائي المأخوذ عن رواية لألفت الادلبي بعنوان (دمشق يا بسمة الحزن) للمخرج ماهر كدو  يحكي الفلم قصة صبرية، ابنة العائلة الدمشقية النموذجية التي تتعرض منذ سنوات صباها الأولى إلى الحصار الاجتماعي التقليدي الذي تفرضه عليها تقاليد المجتمع، في الفترة الممتدة من أيام الثورة السورية الكبرى عام 1925 وما قبلها بقليل وحتى سنوات الأربعينيات. لقد حاولت صبرية خرق هذا الحصار ولو بالهروب، ولكن تبين أن ليست التقاليد والأعراف هي وحدها ما يكبلنا، وإنما هناك أشياء أقسى وأشد مضاضة، كمرض وموت الأحبة.إنه فلم يصور فصلا موجعا من معركة المرأة السورية في سبيل تحررها ومساواتها بالرجل .

وبحسب ما يدور في الأوساط الفنية حاليا حيث أنه يتم التخطيط لإنتاج مسلسل ضخم يقوم بكتابته الدكتور فضل الأيوبي بمشاركة طلحت حمدي مع مجموعة من المستشارين والكتاب المتميزين بقدراتهم على التوثيق التاريخي حول الثائر السوري الكوردي يوسف العظمة الذي استشهد في معركة ميسلون الكثير من الافلام و المسلسلات و المسرحيات التي تصل الى حوالي 54 عملا متنوعا هي مسيرة حياة هذا الفنان الكوردي الذي مازال اول شخص يضع اغاني كوردية في بعض المسلسلات التي لعب ادوارا فيها وهو الوحيد الذي سمى اولاده بأسماء كوردية ابنته هيفي  و ابنه هفال، تاريخ طويل من العطاء و التكريم فهو ابو رسلان الوطني الشجاع في الشام العدية و هو الشيخ ضاهر الذي يريد اقامة السلام بين الاخوة البدو في صراع على الرمال و هو رعد الذي يبحث عن اخوته في غضب الصحراء و هو شوكت القناديلي الذي يضيء بقناديله ظلمات الاوطان انه بكل فخر فنان من طراز خاص ..فنان من هذا الوطن وكوردي مئة بالمئة انه طلحت حمدي الفنان الشامل.