صحافة الأطفال في كوردستان العراق

  طارق كاريزي

صدرت عام 1974 أول مجلة للأطفال في العراق باللغة الكوردية. (ئه­ستيره: أستيرة) أي النجمة، وقد كانت مجلة مختصة بالأطفال الكورد صدرت في بغداد ولم تعمر طويلاً. هذه المجلة كانت بمستوى مجلة (مجلتي) التي كانت تصدر باللغة العربية آنذاك للأطفال في بغداد. بعد صدور العدد الأول منها، صادرت السلطات الأمنية العراقية العدد الثاني وأمرت بأيقاف صدورها نهائياً. وبذلك لم ينعم اطفال كوردستان بصحافة خاصة بهم طوال عمر الدولة العراقية حتى عام 1991. فمن جهة كانت الأمكانات المادية والتقنية محدودة لدى النخب الكوردية المهتمة بثقافة الأطفال، ومن جهة أخرى كانت السلطات تتعامل بحدية وصرامة مع الثقافة الكوردية وبما فيها المختصة بالأطفال. فمع أن اللغة الكوردية لم تكن ممنوعة في العراق، بل كانت لغة معترفاً بها على الصعيد الرسمي وكان الكورد القاطنون في مناطق الحكم الذاتي يستطيعون تعليم أبنائهم بلغتهم الأم، الا أن السلطات الحكومية كانت تتبع شتى الوسائل لتحجيم الثقافة الكوردية ودورها.

 

 

ويشكل عام 1991 انعطافة كبيرة على صعيد الثقافة الكوردية، وقد وجد المهتمون بثقافة وفن الأطفال الفرصة سانحة للعمل في هذا المجال. ولعبت الصحافة الكوردستانية دوراً مهماً في نمو ثقافة الأطفال. فقد حاول عدد من الصحف الكوردستانية، وبالذات اليومية منها، تخصيص صفحات اسبوعية لثقافة الأطفال أو اصدار مجلات خاصة بهم. ولعبت وزارة الثقافة (الثقافة والشباب الآن) دوراً مشهوداً في هذا المجال. فهي تصدر مجلة (هه­نك: هنك:النحلة) الخاصة بالأطفال منذ التسعينات. الى جانب أن مديرية ثقافة الأطفال في الوزارة قامت بالعديد من الفعاليات الثقافية والفنية الخاصة بعالم الأطفال. وتفرعت عن هذه المديرية مديرية خاصة بمطبوعات الأطفال، والتي تصدر سنوياً العديد من كتب وكراسات الأطفال. وتوجد الآن العديد من المؤسسات والدوائر والمنظمات المعنية بثقافة الأطفال. بعضها مدنية والبعض منها تتلقى الدعم من القوى والأحزاب السياسية. الى جانب عدد آخر من الدور المختصة بثقافة الأطفال، تدعمها حكومة اقليم كوردستان وهنا لا اود الخوض في مضمار جميع الأصدارات الخاصة بالأطفال في كوردستان، بل أتطرق الى صحافة الأطفال تحديداً والمتمثلة بمجموعة قيمة من المجلات التي تصدر غالبيتها شهرياً.

 

أهم المجلات الصادرة حاليا

 

تصدر حالياً في كوردستان العراق حوالي (20) مجلة للأطفال. غالبيتها تصدر بشكل شهري، نشير الى عدد منها: (هه­نك: النحلة) التي تصدرها وزارة الثقافة والشباب في حكومة اقليم كوردستان. (هيلانه­ى مندالان: عش الأطفال) صدرت في البداية على شكل صحيفة اسبوعية وتحولت تالياً الى مجلة شهرية تصدرها صحيفة خبات اليومية في أربيل. (مشكه: الفأرة) تصدرها مؤسسة آراس للطباعة والنشر. (مندالانى سردم: اطفال العصر) تصدرها مؤسسة سردم للطباعة والنشر في السليمانية. (منالانى باوه كوركور: اطفال باباكركر) تصدرها مؤسسة شفق الثقافية في كركوك. (سفور/ السمور) تصدر شهرياً في دهوك. (زريموك) تصدرها مؤسسة هرمان الثقافية في ناحية بلي التابعة لقضاء ميركه سور. وكذلك مجلات (كوله­كان: الزهور)، (جكه ركوشه­كان: فلذات الأكباد)، (كوران) تصدر في حلبجة، (كوله­كه­نم: السنبلة)، (زينوار)، (ميركى مندالان: جنة الأطفال) وغيرها.

وتنشر مجلات الأطفال في كوردستان نصوص الشعر والقصة والسيناريو. وكذلك مواضيع علمية وتربوية وارشادية وترفيهية. وتنشر ايضاً على اغلفتها أو صفحاتها الأخيرة صور الأطفال من اصدقاء المجلة الاطفال ومراسليها.

وجميع هذه المجلات تصدر بطبعات ملونة وأخراج وتصميم جيدين. عدد من الرسامين يسهمون في رفد بعض هذه المجلات، والبعض الآخر منها لها رساموها الخاصون أو ان المدير الفني للمجلة يقوم برسم صور المواضيع والمواد والسيناريوهات التي تنشرها المجلة. مع توفر هذا الكم الكبير من مجلات الأطفال، فقد نشأ جيل من الأدباء والكتاب المختصين بادب وثقافة الأطفال، وكذلك جيل من رسامي الأطفال.

ومن المفيد الأشارة الى أن العشرات من كتب الأطفال تصدر سنوياً في كوردستان الى جانب صحافة الأطفال، مما يعني ان أطفال الأقليم ينعمون الآن بعدد كبير من الإصدارات الخاصة بهم، بعكس الأجيال السابقة لهم حيث كانت مطبوعات الأطفال بحكم المعدومة.

 

قراء صحافة الأطفال

 

ربما يتبادر سؤال وجيه الى الذهن ترى هل بدأ اطفال كوردستان يقرؤون المطبوعات الخاصة بهم فعلاً؟ آشتي شيركو صاحب كوشك (بيت آشتي) لبيع المطبوعات وسط مدينة اربيل يؤكد بان الأطفال كالكبار مولعون بقراءة ومتابعة الكتب والمجلات التي تروق لهم. وأشار أيضاً الى أنه يبيع شهرياً في كوشكه اكثر من (1250) مجلة اطفال. وقال ان عدداً من مجلات الأطفال يباع منها 150 نسخة من كل عدد في كوشكه، فيما تباع (100) نسخة من كل عدد من المجلات الأخرى، والحد الأدنى لمبيعات مجلات الأطفال هو (50) نسخة.

يشار الى أن عدداً من الآباء والأمهات يصطحبون اطفالهم معهم الى مكتبات واكشاك بيع المطبوعات كي يختاروا ما يرتؤون من مجلات وكتب، فيما يقوم بعض الأهل بأقتنائها حسب رغبات وطلبات اطفالهم. تطور صحافة ومطبوعات الأطفال يسير بموازاة تطور الصحافة وصناعة الكتاب في كوردستان العراق. والنشء الكوردستاني الجديد الذي يتربى على ثقافة تناسب سنه، سيكون أكثر ثقة بنفسه وأوسع ادراكاً لما حوله.