آخر تحديث 2010.09.01 الساعة: 21:35 (توقيت بغداد)

من يضمن حقوق الكورد

  زهير كاظم عبود

هناك مقولة يرددها البعض من الكورد دائما  هي (أن الجبل وحده صديق الكورد)، ولم تأت تلك المقولة اعتباطا، إنما استمدت من واقع النضال ووعورة الظروف وقساوة الزمن وحجم التضحيات  وقلة المساندة.وتحمل هذه المقولة الكثير من التجني على الشعوب  والحكومات والأحزاب و الشخصيات التي تتفهم  حقوق الكورد في الحياة وتقرير المصير والحفاظ على الهوية الكوردستانية، وتنتصر لقضيتهم. فشعب كوردستان الذي  واجه عقولا لاتؤمن بحق الغير في الحياة ولافي تقرير المصير، ولاحتى في الشراكة الحقيقية، هذه العقول التي حكمت العراق ردحا من الزمن، وأستعملت كل الوسائل القهرية والقمعية من أجل تطويع العقل الكوردستاني وإذلاله ليخضع تحت حكم العقل الشوفيني الآخر المتطرف، ولما لم يجد وسيلة أو طريقا يستطيع بموجبه أن يدافع عن حقوقه المشروعة، ناضل من أجل ان يجد له الأصدقاء الذين يساندونه ويؤازرونه ويعاضدونه من أجل  إنتصار تلك الحقوق.وفي سبيل ذلك قدم شعب كوردستان قوافل من الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الدفاع عن تلك القضية الأساسية المشروعة  ، وخلال فترة النضال ومقاومة السلطات الغاشمة والظالمة بما يتوفر لديها من السلاح وبارواح شبابها ومع عدم أستقرار اهلها و تعرض مناطقهم الى التخريب والأتلاف والتجريف  ، برزت بوضوح وشجاعة مواقف بعض الأحزاب العراقية الوطنية، وسجلت مواقف مبدئية وثابتة وراسخة تؤمن معها بحقوق شعب كوردستان العراق كاملة، من خلال برامجها السياسية ومؤتمراتها،  كما برزت مجموعة من الشخصيات العربية تؤيد هذه الحقوق وتدافع عن القضية الكوردستانية، برزت في المجالات الثقافية والأعلامية والسياسية،  ولم تبخل بكل ما عندها من القدرات، وليس أروع تعبيرا من  مواقف شاعر العرب الكبير محمد مهدي الجواهري حين يقول:قلبي لكوردستان يهدى والفم ولقد يجود بأصغريه المعدم، ويمكن أن يكون (التجمع العربي لنصرة القضية الكوردية) أنموذجا ملموسا يضم المئات من الشخصيات العربية التي تؤازر حق شعب كوردستان في الحياة، وتسعى الى تعميق أسس الشراكة العربية الكوردية، والمتابع لحركة التاريخ يدرك حجم العلاقة الوثيقة بين العرب والكورد، ويدرك استمرار التآزر والتعاضد في القضايا الانسانية، وفي المواقف التاريخية المشتركة، وما موقف بعض الاقلام والضمائر العربية من مساندة قضية الكورد سوى الدليل الحي على ذلك، ونرى ان هذه الوقفة ماهي الا من الموجبات المترتبة على المدافعين عن حقوق الانسان والمجتمع المدني والمتبنين للدفاع عن  قضية الحقوق والساعين الى ان ينال كل شعب حقه في الحياة والحرية وتقرير المصير ويسهم بشكل فاعل وجدي في بناء الحضارة وتقدم الانسان.ولعبت المصالح الدولية دورا خطيرا في التنكر والتنصل لحقوق شعب كوردستان، ومع إن العلاقات الدولية مبنية على المصالح المشتركة، الا أن تلك المصالح ضربت عرض الحائط كل الوعود والحقائق لتسهم في تقطيع أوصال شعب كوردستان، لتثبت أن مصالحها فوق كل الأعتبارات  وتلك التجربة المريرة التي كلفت شعب كوردستان التضحيات الجسام والزمن الطويل للنضال من أجل أن تنتصر إرادة الأنسان وحق شعب كوردستان في الحياة.ولكل دولة من دول الجوار مصالحها وستراتيجتها تجاه قضية شعب كوردستان، وتجاه قضية الأستقلال أو الفيدرالية أو الحكم الذاتي أو اللامركزية أو أي شكل من أشكال السلطة  يمكن ان تكون في مناطق كوردستان المتشظية، ومن الطبيعي أن يكون الى اللاعب الكبير في السياسة الدولية دور مؤثر وكبير في قضية كوردستان، ومن الطبيعي أن يكون لمصالح هذه الدولة التي تنفرد بقيادة العالم تأثير بالغ في هذا الدور والمواقف التي تنعكس سلبا أو إيجابا على القضية الكوردستانية بشكل عام وعلى قضية كوردستان العراق بشكل خاص.ومع كل تلك العلاقات والوشائج التي تربط الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة كوردستان العراق  ومواقفها، الا أن الثابت أن تلك القيادات لاتعول بقدر ما تسعى لتفعيل تلك العلاقة وإستغلالها لصالح مستقبل كوردستان  ضمن اللعبة السياسية وتبادل المصالح، ويخطيء من يظن أن القياداة الكوردستانية تعول حصرا على مواقف الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق كامل حقوق شعبها، كما يخطئ من يعتبر أن شعب  كوردستان يضع كامل ثقته بتلك الدولة التي تتحكم مصالحها الاقتصادية  في مواقفها.في إطار الزيارة الأخيرة لرئيس الإقليم السيد مسعود بارزاني للولايات المتحدة الأمريكية، تم أستقباله بحفاوة بالغة من قبل الرئيس الأمريكي باراك أوباما ونائبه السيد جو بايدن، وأكد رئيس الأقليم تمسك قيادة الأقليم وشعب كوردستان العراق بوحدة العراق وسلامته وسيادته ونظامه الديمقراطي الاتحادي. كما أشار في تأكيد مهم وعميق الى تواصل وتعزيز وحدة صف شعب كوردستان، تلك الوحدة التي ترسخ الحقوق وتزيد المطالبة بها متانة وقوة،  وتلك الأشارات لاتلغي المواقف الثابتة والنهج الذي تلتزم به كل القيادات الكوردية، مع عدم التفريط بأي صديق أو حليف او مساند يمكن ان يمد اليد لقضية شعب كوردستان، غير أن الأساس الذي تقف عليه تلك القيادات، أن شعب كوردستان ومصالحه ومستقبله الأرضية التي تقف عليها تلك القيادات، وتعمل على وفق نهجها،  ويوما بعد يوم تثبت الأيام ان الجبل ليس وحده صديق الكورد، بل أن هناك دولاً وشعوباً وأحزاباً وشخصيات جديرة بتقدير شعب كوردستان.