في بيتنا Tom and Jerry
رئيس التحرير
قبل أيام، وفي نصف ساعة او أكثر اختلسها من الزمن أحياناً لملاعبة الصغير إبراهيم، كنا نتابع معاً أحدى حلقات المسلسل الكارتوني اللطيف (Tom and Jerry) إذ سرح بي الخيال نحو تأويل سياسي قد أكون مخطئاً فيه، فالقط Tom يطارد الفأر Jerry منذ غابر الأزمنة وهو الأكبر منه حجماً وليس تفكيراً، وبينما القط يواصل المطاردة نرى مناظر لا تنم الا عن غباء او شيطنة أو لؤم، فهو يمسك بالفأر أحياناً او يكاد او يدخل فمه وكأنه أصبح لقمة سائغة لطالما حضر نفسه وأدوات الطهي لتناوله وجبة شهية هنية الا ان الفأر يفلت من قبضته في كل مرة ويعود القط خائباً حزيناً ويرابط عند (بوابة) الجحر ويحلف اغلظ الإيمان بأنه سيصيده هذه المرة وستكون فيها النهاية، وفيما هو قابع أمام البوابة ويحلم بطرق مبتكرة لصيده، فأن الفأر يخطط في جحره بهدوء ويبدأ يوسع مساحة غرفته ويخزن المزيد من الجبن، الأكلة التقليدية المفضلة لدى الفأر، لأيام قد يتعرض فيها الى الحصار والانتقام ما يضطره للاختباء في ركن قصي من الجحر ويستغل هذه الفترة وبذكاء، للتخطيط نحو السيطرة على مساحات أخرى من الساحة الفسيحة التي ينعم بها القط وأضافتها الى مهجعه الضيق فيما صاحبنا سابح في الأحلام الوردية، ويفتخر بقوته وبطشه أمام فأر قضى حياته هارباً منه يرتجف، ويطمئن بغباء او في وضع مريب بأنه هو الأقوى وبأمكانه اقتناص الفأر وجبة شهية في أحدى ساعات الهناء وتزداد مساحة الجحر وتتوسع ولكن بصمت بحيث يقنع (جيرانه) ايضاً بأنه هو الذي بأمكانه حمايتهم من القط في حال الاعتداء عليهم، وقد يأتي يوم تتسبب حفرياته في حدود (الجحر) في انهيار ساحة القط نحو الهاوية ويسقط ملوماً محسوراً ثم يخرج من فتحة اخرى بعيدة تبقت له وينسحب من عموم المنطقة شاكياً باكياً وعندها يخرج الجيران الذين لم يعرف القط كيف يكسبهم وهم يهتفون بحياة الفأر فيما يخرج هو، وقد غنم كل شئ، ونفخ صدره منتصراً في معركة كان الجميع واثقين بأنه الخاسر فيها، وهنا كان لابد لنا ان نتساءل: لماذا تصرف القط وفكر بهذا الغباء؟ لماذا لم يأكل الفأر في لحظة سيطرة وتخلص من مطاردات ورثها عن آبائه وأجداده وأرتاح ومعه حتى الفئران لان ذلك الفأر لم يكن في يوم من الأيام محبوباً او مرغوباً فيه؟ وأخذ القط يسأل كل من يصادفه في طريق الهزيمة الشائك: هل تحب الفأر؟ فيجيبه كلا ولكنك تركته بغبائك او خططك التي لا نعلم تفاصيلها وغاياتها، تركته يعيش في هذه المنطقة وما جاورها فساداً وتجبراً، أليس هو من هزم هذا القط الكبير الذي لم يعتبر يوماً من خطأ او أتخذ قراراً صائباً بل أن كل ما كان يفعله هو الصياح (أنا القط أنا، كيف أشاء أنط أنا)، ولم يعر أي اهتمام لمخاطر بقاء ذلك المخادع او سيطرته على كل مخازن الجبن وخزنها سيما وقد كان في بيوت الجيران من كان يساعد الفأر في برامجه اللئيمة ويمهد له السيطرة على مناطق نفوذهم بحيث ان الفأر قد وجد، عند سقوط القط وهروبه، كل متطلبات السيادة واستيقظت أعداد كبيرة من الفئران من رقدتها أو نومها المخادع وكانت قبل ذلك تحفر في أسس بيت القط بهدوء وذكاء وتؤوله الى الانهيار لا بل أكثر من ذلك، تتبرع صاغرة بجحورها للفأر البطل وتعمل كخدم في قصره المنيف.. وسألني الصغير في نهاية الحلقة: قل لي يا بابا هل ان المخرج قد ضحك على عقولنا ووضع القط في هذا الموقف غير المعقول ليضحكنا؟ هل كان القط مصنوعاً من ورق؟ وهل كان يفضل اللعب على الجد وقال: بتصوري ان التلفزيون سيعرض علينا حلقة أخرى وأخيرة من المسلسل وقد تنبه القط فيها للخطر وخطط الفأر اللئيمة وتفكيره الجهنمي ويلاعبه بعض الوقت لكي يوهمه بأن اللعبة ستستمر ويخرج منها مهزوماً مرة اخرى ويضحك عليه الجميع وتطارده حتى الفئران التي كانت تعيش في جحور المنطقة مذعورة وهي ترتجف خوفاً كلما سمعت باسم القط، مجرد اسمه، ثم ينقض عليه القط فجأة ويمسك به ويلتهمه وجبة شهية ويخيف به كل الفئران المخدوعة بادعاءات ذلك الفأر ويعود ثانية سيداً للقطط والفئران في بلاد العجائب؟ قلت له نم يا حبيبي فما زلت صغيراً على مثل هذه الأفكار والتصورات.










